يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
604
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إن لي جسما ضعيفا ناحلا * لو توكأت عليه لانهدم وكان بشار هذا من عجائب الدنيا ، خلق أكمه ، وهو يشبه التشبيهات التي لم يسبق إليها مما لا يدركه البصير ، وكان فطنا كيسا . كان ذات يوم جالسا وبين يديه طبق فيه تفاح وبيده قضيب ، فخرج عليه بعض من يدل عليه ، فأخفى خطوه أشد ما قدر عليه ، حتى كان أخفى من خطو الذر ، ثم أهوى بيده إلى تفاحة منها ، فضربه بالقضيب ضربة كاد يكسر يده ، فلشدة الوجع قال : لعن اللّه من يقول إنك أعمى . قال : فأين عين البصيرة يا أحمق . وكان يقول : أنا أشعر الناس لأني قلت اثني عشر ألف قصيدة ، فلو اختير من كل قصيدة بيت لكملت اثنا عشر ألف بيت . ومما قيل في قثم بن العباس رضي اللّه عنهما : لم يدر ما لا وبلى قد دري * فعاقها واعتاض منها نعم وهذه القصيدة أيضا أوّلها : عوفيت من حل ومن رحلة * يا ناق إن قربتني من قثم إنك إن بلغتنيه غدا * أحيا لي اليسر ومات العدم في باعه طول وفي وجهه * نور وفي العرنين منه شمم لم يدر ما لا وبلى قد دري * فعاقها واعتاض منها نعم أصم عن ذكر الخنا سمعه * وما عن الخبر به من صمم ومن أحسن ما قيل في لا قول أعرابية ترثي ولدها : تحلو نعم عنده سماحا * ولم تطب قط لا بفيه وقبل هذا : يا جبلا كان ذا امتناع * وركن عز لآمليه يا نخلة طلعها هضيم * يقرب من كف مجتنيه يا دهر ماذا أردت مني * أخلفت ما كنت أرتجيه