يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
605
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وآخرها : أمنك اللّه كل روع * وكل ما كنت تتقيه وأوّل المرثية : هل خبر القبر سائليه * أم قد تمشى بزائريه أو هل تراه أحاط علما * بالجمل المستكن فيه لو يعلم القبر من يواري * تاه على كل ما يليه وهي طويلة . وأحسن من هذا كله وأصح ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه ما سئل عن شيء قط فقال لا . وقالوا : الكريم صوت لسانه نعم ، وصوب بنانه نعم . قال الشاعر : قبحت لا من أجل أن * صوّرت خلقة الجلم « * » إنها تذهب الجميل * وتأبى على الكرم وإذا أنت قلت لا * يئس الحرّ من نعم ومما يشبه به موت كبار الرجال تسير الجبال . ومن أحسن ما قيل فيه قول ابن بسام يرثي عبد اللّه ابن سليمان ، فقال : قد استوى الناس ومات الكمال * وصاح صرف الدهر أين الرجال هذا أبو القاسم في نعشه * قوموا انظروا كيف تسير الجبال أخذ هذا المعنى من قول ابن الرومي يرثي محمد بن نصر : أودى محمد بن نصر بعد ما * ضربت به في فضله الأمثال ملك تنافست العلى في عمره * وتنافست في يومه الآجال من لم يعاين سير نعش محمد * لم يدر كيف تسير الأجبال قلت : وكثيرا ما يوصف الرجل العظيم بالجبل لعلوّه وامتناعه ، ولذلك يقولون في
--> ( * ) الجلم ، محركا : المقراض ، إذا فتح أشبه اللام ألف .