يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
600
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فذلك عقوق في حق الوالدين ، اللهم إلا إن كان أبواه كافرين وهو مسلم ، فجائز أن يفدي المسلم بكل كافر كائنا من كان . هذا معنى كلامه والحمد للّه . وأما وال وهو معكوس لا والمتقدّم ؛ فاسم فاعل من ولى فهو وال ، من الإمارة أو من النصرة والمنع ، كما قال تعالى : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ [ الرعد : 11 ] ، جاء في التفسير أي : يمنعهم من عذاب اللّه ، وقيل : هو بمعنى ولي يتولاهم من دون اللّه . قال المهدوي : وال وولي كقادر وقدير . ولي من الملغزة اللزومية التي تقدّم بعضها : كم من غني وكم من وال * أمسى وما إن له من وال قيل نزلت : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ [ الرعد : 11 ] في عامر بن الطفيل وأربد بن قيس ، حين أرادا الغدر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأصاب اللّه عامرا بالطاعون ، فمات ، وأرسل اللّه على أربد صاعقة ، فأحرقته وجمله . وقد تقدّم كيف أراد الغدر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أول الكتاب . وقيل : نزلت في يهودي قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أخبرني من أي شيء ربك ؟ أمن لؤلؤ أم ياقوت ؟ فجاءت صاعقة فأحرقته . ومن مقلوب وال : أوّل ، نقيض آخر . ومن أسماء اللّه تعالى قال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ [ الحديد : 3 ] ، ومعنى أوّل : ليس قبله شيء سبحانه ، وقد تقدّم ذكره . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : معنى الأوّل : لم يكن له سابق . ومعنى الآخر : لا غاية له ولا نهاية . ومن شكل وال : وأل ، ومعنى وأل : لجأ ، تقول منه : وأل يئل وألا ووؤلا ووئيلا . والوأل والموئل : الملجأ ، وكذلك الموال . ويقال : لا وأل زيد ، أي : نجا . ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه وكانت درعه صدرا بلا ظهر ؛ فقيل له في ذلك ؛ فقال : إذا وليت فلا وألت ، أي : إن هربت فلا نجوت . وقال الشاعر : وقدتهم للحرب ثم خدعتهم * فلا وألت نفس عليك تحاذر