يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
590
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
مما سواه ، ويجرون الحق على أنه صفة للّه عز وجل ، والمعنى : للّه ذي الحق ، كما قال : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [ الأنعام : 62 ] ، ومن رفع ( الحق ) جعله نعتا للولاية ، ومعنى وصفها بالحق أنها لا يشوبها غيره ، ولا يخاف فيها ما يخاف في سائر الولايات من غير الحق ، ومن نصب ( الحق ) فعلى إضمار ، أعني : ومن جعل العامل في : هنالك ، قوله : منتصرا ، أجاز الوقف على ( هنالك ) ، وابتدأ : الولاية للّه الحق ، على الابتداء والخبر في المجرور . وقولهم : فلان ولي مال اليتيم ، هو من هذا . وولي هذا ، أي : تبعه وقرب منه . ومنه قولهم : غدا وبعد غد والذي يليه . وقال تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ [ التوبة : 123 ] ، ومنه : ولاية البيت الحرام . والولاية بالفتح أيضا : مصدر المولى ، والمولى : الولي ومصدره : الولاء المتقدّم الذكر . والمولى : الناصر في قوله : فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ [ الأنفال : 40 ] ، أي : ناصركم ووليكم . والمولى ، قال ابن عزيز : على ثمانية أوجه : المعتق والمعتق والولي والأولى بالشيء وابن العم والصهر والجار والحليف . وقال المهدوي في قوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي [ مريم : 5 ] ، يعني العصبة ، عن مجاهد والسدي وغيرهما . وقال أبو عبيدة : يعني به العم . وفي رواية : يعني بني العم . وقيل : إنما خاف أن تنقطع النبوّة من نسله وتصير في عصبته في غير ولد يعقوب ، وزكرياء من ولد يعقوب ، فدعا زكرياء ربه تعالى أن يهب له ولدا يرث العلم والحكمة والنبوة ، لأن ذلك إذا صار إلى ولده لحقه من الفضل أكثر مما يلحقه إذا صار إلى ولد غيره ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : علم يورثه أو ولد صالح يدعو له ، أو أصل يحبسه . وفي رواية أخرى : أو صدقة جارية عليه . والمعنى سواء . وفي حديث آخر : إن الرجل ليرفع له بدعاء ولده من بعده . فدعا زكرياء عليه السلام ربه تعالى أن يكون الذي يرث علمه بعده الذي يخرج من صلبه ، فيكون تقدير الآية على هذا : وإني خفت