يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

591

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الموالي أن يصير إليهم العلم والحكمة ، فأضمر ولأن يصير ذلك في ولدي أحبّ إليّ وأفضل . وتقدّم من قرأ : ( وإني خفت الموالي من ورائي ) ، فكان المعنى : قلة المولى من ورائي ، أي : من بعدي ، وقل من يقوم بالدين ، فسأل وليا يقوم به ، ولم يرد يرث مالي ، وإنما أراد يرث علمي وحكمتي ونبوّتي . لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . وقال أبو علي القسري في قوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي [ مريم : 5 ] : إن الخوف لا يكون من الأعيان في الحقيقة ، وإنما يكون مما يؤول منها ، فإذا قال القائل : خفت اللّه عز وجل وخفت الموالي وخفت الناس ؛ فالمعنى في ذلك : خفت عقاب اللّه وخفت عقوبة الموالي وخفت شماتة الناس . وكذلك : خفت الموالي من ورائي ، أي : خفت تضييع بني عمي ، فحذف المضاف ، والمعنى : تضييعهم الدين وإطراحهم له ، فسأل ربه عز وجل وليا يرث نبوّته وعمله ، لئلا يضيع الدين ، كما تقدّم . ولا يجوز أن يظن بنبي اللّه أن يقول : إني أخاف أن يرثني بنو عمي وعصبتي ما فرض اللّه لهم من المال . إذ لو كان ذلك جائزا في أمور الأنبياء ؛ أعني الميراث ؛ فكيف ولا يورثون إلا في الحكمة ، كما قال تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [ النمل : 16 ] ، يعني : نبوّته وحكمته . وإنما حمل زكريا عليه السلام على قوله ذلك ؛ لما خشي من تبديل الدين وإطراحهم له وقتل الأنبياء عليهم السلام . رجع : ومن المولى الذي هو الولي قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عليّ رضي اللّه عنه : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أي : من أحبني وتولاني فليتوله . ومن المولى الذي هو الولي قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل ، أي : بغير إذن ولي . ومن المولى قوله عليه الصلاة والسلام : اللهم إني أسألك غناي وغنا مولاي . قال أبو عبيد : كل ولى للإنسان فهو مولاه ، مثل الأب والأخ وابن الأخ والعم وابن العم وسائر العصبة . ومن المولى الذي هو الأولى ، قوله تعالى : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [ الحديد : 15 ] ، أي : هي