يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
588
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
حديث عبد اللّه هذا ما روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه رأى ناسا ينثالون فقال : ما بالهم ؟ قيل : مكان صلى فيه نبي . فقال : إنما هلك من كان قبلكم حين اتبعوا آثار أنبيائهم وتركوا أمر دينهم ، أينما أدركتكم الصلاة فصلوا ، فإن الأرض كلها مسجد . خرجه ثابت أيضا ، وقال : انثال عليه جماعة من الناس وانكالوا وانهالوا وانقضوا : إذا أتوه وتتابعوا عليه وتهافتوا . ومن معنى الاتباع وترك الابتداع ما كان مالك رضي اللّه عنه ينشد كثيرا : وخير أمور الدين ما كان سنة * وشر الأمور المحدثات البدائع وكان أيضا يقول : عليك من الأمر بما كان ضاحيا بينا . يقال : قد ضحا لك الطريق يضحو ضحوا : إذا بدا لك . ويقال : ضحى يضحي كما في القرآن . وقد رأى ابن عمر رجلا في الحج قد جعل ظلالا على محمله فقال : اضح لمن أحرمت له ، يعني ابرز إلى الضحى . وقال الرياشي : رأيت البهلول في يوم شديد الحر ضاحيا فقلت له : يا أبا الفضل هلا استظللت ، فإن ذلك توسعة للاختلاف فيه ، فأنشد : ضحيت له كي أستظل بظله * إذا الظل أضحى في القيامة قالصا فوا أسفا إن كان سعيك باطلا * ويا حسرتا إن كان حجك ناقصا ولي في هذا المعنى ، آمر بالاتباع وأنهي عن الابتداع ، وهو في معنى قول مالك فلا يهلكنّ هالك : عليك من أمر الدين ما كان واضحا * ودع مشكلات الأمر عنك بمعزل وأهل التقى والفضل كن تابعا لهم * وإن رحلوا فارحل وإن نزلوا انزل وحافظ على الأمر القديم ووله * عليك وعنك المحدث البدع فاعزل وقلت أيضا : عليك من الطرق المحجة تنجون * وحل ثنيات الطريق المخادعا وحيث مضى الجم الغفير امض يا فتى * ولا تلفين فذا من القوم خادعا وخذ من أمور الدين ما تستطيعه * وسر فيه سيرا ساكن الجأش وادعا فإن لم تكن تقوى على الخير فلتكن * عن الشر يا هذا لنفسك قارعا وهذي وصاتي إن قبلت تكن بها * لأنف عدوّ اللّه إبليس جادعا ويقال : رجل ألوى ، للمنفرد . وامرأة ليا . والألوى : الشديد الخصومة . ومنه : ( ألا