يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

574

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وقال : هي أوّل من بغى وعمل الفجور وعملت السحر ، وولدت عوجا الجبار ، فدعا عليها آدم عليه السلام ، وأمنت حوّاء ، فأرسل اللّه عليها أسدا أكبر من الفيل فقتلها ، وأراح منها العباد . وقال النقاش في قصة جالوت : إن البيضة التي كانت على رأسه كان فيها ثلاثمائة رطل ، وإن داود عليه السلام هو الذي قتله بإذن اللّه تعالى . ولما دنا من جالوت وجنوده ، وهم سبعون ألفا أو يزيدون ، وجالوت قائم دونهم قد ستر الشمس . قال له جالوت وقد ازدراه وحقره : ما جاء بك يا شقي ؟ قال : جئت لأقتلك . قال : وكيف تقتلني ولو بصقت عليك لغرّقتك ببصاقي ؟ ولو وضعت عليك سنان رمحي لأهلكتك ؟ إن فيه ثمانمائة رطل . قال له داود : إني قاتلك . قال له : ارجع ويحك إني أراك ضعيفا ، ولا أرى لك قوّة ولا أرى معك سلاحا ، ارجع فإني أرحمك . فقال داود : أنا أقتلك بإذن اللّه تعالى . فقال جالوت : بأي شيء تقتلني وقد قمت مقام الأشقياء ؟ ولا أرى معك إلا عصاك هذه ؟ هلمّ فاضربني بها ما شئت . وهي عصاه التي كان يردّ بها غنمه . قال داود : أقتلك بإذن اللّه بما شاء اللّه . فتقدم جالوت ليأخذه بيده مقتدرا عليه في نفسه ، وكان داود قد استودع ربه غنمه في الجبل ، وقال : آتي الناس وأطالع إخوتي ، وهم سبعة مع طالوت . فمرّ على حجر فقال : يا داود خذني فإني حجر هارون الذي قتل به كذا وكذا ، فأخذه فألقاه في مخلاته . ثم مرّ بحجر آخر فقال : يا داود خذني فأنا أقتل جالوت الجبار . ثم مرّ بحجر آخر كذلك ، فألقاه في مخلاته . فلما دنا من جالوت صيّر اللّه الحجارة الثلاثة حجرا واحدا ، فرماه به ، وألقت الريح البيضة عن رأسه ، فوقع في دماغه حتى خرج من أسفله ، وانهزم الصفان منهم ، كما قال تعالى : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ [ البقرة : 251 ] ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ، ودخل طالوت بمن معه الأرض المقدّسة وملك مشارقها ومغاربها ، وكان داود قد قال لطالوت : تجعل لي نصف ملكك ونصف مالك إن قتلت جالوت الجبار . قال : لك ذلك عندي ، وأزوّجك فلانة ابنتي . فلما قتله جاء يطلبه بما وعده ، فأعطاه سيفه وزوّجه ابنته ، وسأله أن يعطيه نصف ملكه ، فهمّ أن يفعل فلامه جبابرة بني إسرائيل وأغروه به ، حتى غضب لداود جماعة من أهل الدين ، وقاموا معه لينصروه ، فعدا عليهم طالوت وقتلهم . ثم إنه ندم وطلب التوبة ، فأخبر أن توبته أن يلقى العدوّ ويقدّم بنيه أمامه ، وكانوا عشرة ، فيقاتلون حتى يقتلوا عن آخرهم ، ويقتل هو آخرهم ، ففعل وقدّم ولده واحدا بعد واحد ، حتى قتلوا عن آخرهم وقتل هو آخرهم ، الحديث .