يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
573
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وهي في المنارة المذكورة . قيل : وفي رصيفها ، وذلك التراب في الأكمة المذكورة حيث المسجد المذكور ليس خلقة ، إنما هو منقول إليها ، غطي به ما بني هناك من تلك الأشياء ، وستر به أسس السواري والكدان ، واللّه أعلم . ولما رأيت هذه العجائب والآثار استغربتها ، ثم تفكرت في القوم الذين كانوا قبلنا مثل قوم عاد ، الذين كانوا كما قال اللّه تعالى : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة : 7 ] ، فقلت : عمل تلك السارية وأعظم منها في حقهم قليل . وقد جاء في قصة الجبارين أن موسى عليه السلام لما بعث إليهم اثني عشر نقيبا ليخبروه خبر القوم ؛ رآهم رجل من الجبارين ، فأخذهم في كمه مع فاكهة كان يحملها من بستانه ، وجاء بهم إلى الملك فنثرهم بين يديه وقال له : إن هؤلاء يريدون قتالنا . فقال لهم الملك : ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا . ذكر ذلك المهدوي رحمه اللّه في التحصيل . ومن غيره يروى أنه كان يدخل في فم الرجل منهم اثنان من قوم موسى عليه السلام ، ويحمل العنقود من عنبهم خمسة من قوم موسى ، ويسع قحف الرمانة إذا فرّغت خمسة رجال ، ويحمل حبة العنب رجل من قوم موسى عليه السلام . وذكر حمزة بن محمد المصري قال : رأيت بالإسكندرية ضرس إنسان عند قصاب يزن به اللحم ، زنته ثمانية أرطال . حديث عوج : وقال المهدوي أيضا في التحصيل حديث عوج من طريق وهب : لما نظر عوج إلى عسكر موسى وكان أكثر من مائتي ألف ؛ اقتلع صخرة من الأرض على قدرهم واحتملها ليرسلها عليهم ، فبعث اللّه الهدهد ومعه قطعة من ماس ، فأداره على الصخرة تلقاء رأسه ، فسقط موضع التقوير في عنقه ، وضربه موسى عليه السلام بعصاه في العرق الذي تحت كعبه ، فخرّ ميتا . وقال أبو عبيد البكري في كتاب المسالك والممالك : إن عصا موسى عليه السلام كان طولها عشرة أذرع ، وكان طوله مثل ذلك ، ووثب عشرة أذرع ، ولم يلحق من عوج إلا عرقوبه ، فقتله وأقامه جسرا على النيل يعبر الناس والدواب عليه مدة طويلة . وفي حديث آخر : إنهم جرّوه بألف عجلة وألفي ثور ، كل يوم نصف ميل ، إلى أن طرحوه في بحر القلزم . وقيل : قطعوه قطعا وجرّوه إلى البحر ، وكان قد عمّر إلى زمن فرعون ، ولم يغرّقه الطوفان ، ولا بلغ ماؤه إلا بعض جسده ، وكان قد طلب السفينة ليغرقها فمنعها اللّه منه ، وكان إذا وقف صارت السحابة له مئزرا . جاء في هذا الخبر أن طول عصا موسى عليه السلام كانت عشرة أذرع ، وتقدّم في أوّل الكتاب أن طولها كان اثني عشر ذراعا ، واللّه أعلم . وأما أم عوج عناق ولدتها أمها حوّاء عليها السلام مفردة بغير ذكر ، مشوّهة الخلقة لها رأسان ، ولها في كل يد عشرة أصابع ، وفي كل أصبع ظفران . وذكرها