يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
560
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ومعكوس أو : وا ، وهو حرف من حروف النداء ، وأكثر ما يدخل في الندبة ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . وإن همزت ألف وا جاء منه : وأي ، فعل من الوأي الذي هو العدة ، تقول : وأيت له على نفسي وأيا ، أي : ضمنت له عدة . وفي الموطأ من قول أبي بكر رضي اللّه عنه : من كان له عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأي أو عدة فليأت ، الحديث . يحتمل أن تكون أو للشك ، معناه قال : وأي ، أو قال : عدة . ويحتمل أن يكون تكريرا لما اختلف اللفظ : كما قال : تجلت بلون السام والذهب المحض وذلك معروف من مذهبهم ، كما يجمعون الشيء ثم يفردون بعضه لفضله . كما جاء في الحديث : وصام الناس وصام معاوية . وفي القرآن العزيز من هذا كثير ، كقوله تعالى : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [ الرحمن : 68 ] ، والنخل والرمان من الفاكهة ، لكن أفردهما بالذكر لفضلهما . ومثله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [ البقرة : 98 ] ، وتقول من هذا الفعل في الأمر للواحد المذكر : إلزيد كذا ، وللاثنين : إيا ، وللجميع : إووا ، وللأنثى إي ، وللجميع : إين ، وقياسه : وشى يشي ووعى يعي . وفي الحديث من الوأي من حديث وهب قال : قرأت في الحكمة أن اللّه تعالى يقول : إني قد أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني ، خرجه ابن قتيبة وقال : قوله : أويت ، غلط إلا أن يكون مما قلب ، والصحيح : وأيت ، وهو : الوعد . يقول : جعلت وعدا على نفسي . والوأي من الدواب : السريع المعتدل الخلق ، وجمعه : وأيات . تقول : ناقة وآة ، مثل : وعاة ، وجمل وأي : إذا كان شديدا قويا ، قال الشاعر : كل وآة ووأي ضافي الخصل وأما وا الذي للندبة المتقدّم فإنهم يقولون : وا زيد وا عمرو ، على معنى التفجع والبكاء ، وربما زادوا بعد تمام الاسم ألفا ليمتد الصوت . وربما زادوا هاء للوقف ، فقالوا : وازيداه واعمراه . يدعوه بأشهر أسمائه وأكبر آلائه . بقي الكلام في معكوس البيت ألف بين حرفين مثل واو ، وقد تقدّم فيه الكلام ، وأنه يقال في واو : وو ، بغير ألف ، وهي من حروف العطف . ومن عملها أنها تنصب الفعل المستقبل بعدها إذا أردت بها غير معنى العطف ، وشاهده ما ذكر أبو القاسم وغيره من قولهم : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، على المعنى الذي قصدوه من النهي عن الجمع بينهما ، إذ لو لم يرد هذا لجزم ، وشاهده من الموزون : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم