يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

561

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وقال : أخرجت من واو فنون * إن الحديث لذو شجون بقيت لنا منه بقا * يا فاسمعوها أي بنون تكون الواو أيضا للعطف والجمع بين الشيئين ، وبمعنى : مع ، في قولهم : استوى الماء والخشبة . وتسمى أيضا واو الثمانية وواو الحال وغير ذلك مما ذكره النحويون . وقال المهدوي رحمه اللّه في قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] ، أي : اثنين اثنين وثلاثا ثلاثا . وجاء ذلك على بدل ثلاث من مثنى ، ولذلك عطف بالواو . ولو جاء ب أو لجاز أن لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ، وكذلك قوله تعالى : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ فاطر : 1 ] ، أي : اثنين اثنين . وقال البخاري رحمه اللّه في كتابه : هي في الموضعين بمعنى أو . قال المهدوي : ليس قول من قال من المبتدعة الجهلة : إن هذه الآية أحلت نكاح تسع نسوة ، بشيء يتشاغل بالرد عليه ، لأن العرب لا تدع أن تقول : تسعة ، وتقول : اثنان وثلاثة وأربعة ، هذا خلف من الكلام وعي من الابتداع . وأما مقلوب الكلمة ؛ حرف بين ألفين ؛ مثل : أوى على مذهب من كتبه بالألف للضرورة إذ أصله الياء ، لأنك تقول : أويت إلى المنزل آوي أو ياو إواء ، قال اللّه تعالى : سَآوِي إِلى جَبَلٍ [ هود : 43 ] ، تقدّم أوى فلان إلى فلان ، بالقصر بمعنى : انضم . وتقدّم الشاهد عليه من القرآن : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ [ الكهف : 10 ] و : فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ [ الكهف : 16 ] ، على أنهم قالوا في هذا الفعل الغير متعدي : آوي ، بالمد ، والأول أفصح ، وأما آوي المتعدي فممدود . تقول منه : آوى زيد عمرا يؤويه إيواء ، وأواه أيضا بغير مد ، عن أبي زيد ، والأفصح لغة القرآن : آوى إِلَيْهِ أَخاهُ [ يوسف : 69 ] و : آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ [ يوسف : 99 ] و : وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ [ المعارج : 13 ] و : وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [ الأحزاب : 51 ] . وتقول : تأوت الطير ، تجمعت . وطير أوي ، وتقول : أوى زيد لعمر أوية وأية وتأوية ومأواة وأويا : إذا رق له وأشفق عليه . قال الشاعر : ولو أنني استأويته ما أوى ليا وجاء منه في الحديث أنه كان يفتح رجليه عند البول حتى نأوي له ، وأصل إية إوية ، فأدغموا الواو في الياء . وابن آوى : دويبة ، والجمع : بنات آوى . والمأوى : كل