يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
547
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وعند مجرى الدمع : الدماع وأنشد : يا من لعين لا يقي يهماعا * قد ترك الدمع بها دماعا ومن وسمهم المعلوم : قيد الفرس ، قال الشاعر : كوم على أعناقها قيد الفرس وقد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوس بن عبد اللّه بن حجر الأسلمي أن يسم إبله في أعناقها قيد الفرس ، ووصفها أوس حلق حلقتين ، ومد بينهما مدا . وتقدّم النسيان ، وهو موكل بالإنسان ، كما قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [ طه : 115 ] ، وقال : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [ الكهف : 63 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في آدم عليه السلام : فنسي فنسيت بنوه . وقال عن نفسه عليه الصلاة والسلام : إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني . وقال بعض العلماء : علمت ما لم يعلم أحد ونسيت ما لم ينس أحد . قبضت على لحيتي لأقطع ما تحت يدي فقطعت ما فوقها . وأنشدني العثماني لبعضهم في النسيان : أفرط نسياني إلى غاية * لم يدع النسيان لي حسا فصرت مهما عرضت حاجة * مهمة ضمنتها الطرسا وصرت أنسى الطرس في راحتي * وصرت أنسى أنني أنسى قال قتادة رضي اللّه عنه : حفظت ما لم يحفظ أحد ، ونسيت ما لم ينس أحد ، حفظت القرآن في سبعة أشهر . وقبضت لحيتي وأنا أريد قطع ما تحت يدي فقطعت ما فوقها ، وقال أيضا : ما سمعت قط شيئا إلا حفظته ، ولا حفظت قط شيئا فنسيته ، ثم قال : يا غلام هات نعلي . قال : هما في رجليك . وقيل لأشعب : قد أدركت الناس فما عندك من العلم ؟ قال : حدثني عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : للّه على عبده نعمتان . ثم سكت أشعب . فقيل له : وما النعمتان ؟ قال : نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأخرى . وتقدّم اللهو ، والمقصود : أنه مذموم إلا في مواضع خصصها الشارع . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تحضر الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال . وقال عليه الصلاة والسلام : ليس من اللهو إلا ثلاثة : تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته أهله ، ورميه بقوسه . فهذه المباحة من اللهو ، وإذا نظرت إليها رأيتها تدعو إلى طريق الآخرة لا إلى الدنيا التي سماها اللّه تعالى لعبا ولهوا . وأما تأديبه فرسه فللركوب