يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
548
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
والعدي والوثوب في وجوه الأعداء . وقد جاء في فضل الخيل وارتباطها ما يبعث النفوس على نشاطها . قال اللّه تعالى : وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [ الأنفال : 60 ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الأجر والغنيمة . خرجه مسلم . زاد البزار : والغنم بركة . وزاد الطحاوي : والإبل عز لأهلها . وفي الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر الأغنياء باتخاذ الغنم ، والفقراء باتخاذ الدجاج . رجع : قلت : هذا في الغزو ، وقد تكون الغنيمة أيضا في نسلها ، كما قال : الخيل لثلاثة . ذكر فيها : ورجل ربطها تغنيا وتعففا ، ولم ينس حق اللّه في رقابها ولا ظهورها . ومعلوم أن الظهور في الذكور ، ومنه النسل ، كما يكون في بطون الإناث ، فهذا كله غنيمة . وقد قال : وفرس مأمورة أي : كثيرة النتاج ، ومن بركتها وغنيمتها ما خرج النسائي عن جميل الأشجعي قال : غزوت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض غزواته وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة ، فلحقني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : سر يا صاحب الفرس . قلت : يا رسول اللّه عجفاء ضعيفة . ومع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مخفقة كانت معه فضربها وقال : اللهم بارك له فيها . قال فلقد رأيتني ما أملك رأسها إن تقدم الناس ، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا . قلت : واسم الفارس والفروسية أشرف من الراجل والرجولية ، وكفى إن شبع فرسه وريه وبوله وروثه في ميزان صاحبه في الآجلة ، وله في العاجلة من السهام سهمان . وقد بلغ سهم عطية ابن قيس في فرس أخذه من صاحبه على النصف مائتي دينار ، وأخذ صاحبه مثلها ، وكفى بالفرس شرفا أن أشرف الخلق المصطفى صلى اللّه عليه وسلم رؤي يمسح وجه فرسه بردائه ، ولما سئل عن ذلك قال : إني عوتبت الليلة في الخيل . وقال عليه الصلاة والسلام : ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها . وقال : لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها ، فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفاؤها ، ونواصيها معقود فيها الخير . قال : ولا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بثلاث ذكر فيها : وأن لا تنزي حمارا على فرس . ومما رويته وقرأته على الحافظ بالإسناد الصحيح المتصل إلى سلمان رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما من رجل مسلم إلا حق عليه أن يرتبط فرسا إذا أطاق ذلك . وجاء في الحديث : إن اللّه يحب النكل على النكل ؛ بتحريك الكاف ؛ يعني الرجل القوي الجلد المجرب على الفرس القوي المجرب . ويقال : رجل نكل ؛ بالتسكين ؛ ونكل ؛ بالفتح ؛ مثل : شبه وشبه ،