يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

545

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

العصر قالت : يا أمير المؤمنين لأخاصمنك بين يدي اللّه عز وجل ، ثم لأخاصمنك ، أيبيت عبد اللّه وعاصم إلى جنبيك وبيني وبين ابني المفاوز والفيافي والجبال ؟ . فقال لها : يا أم نصر إن عبد اللّه وعاصم لم تهتف بهما العواتق في خدورهن . قال وانصرفت ومضى عمر إلى الصلاة . قال وأبرد رضي اللّه عنه إلى البصرة بريدا وأقطع لنصر بالبصرة دارا ومالا . وشبيه بهذا الباب ما يروى أن سليمان بن عبد الملك كان شديد الغيرة ، فسمع مغنيا حسن الصوت ، فأرسل إليه فعاقبه ، فقيل له في ذلك . فقال : إن الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة ، وإن الفحل ليخطر فتضبع له الناقة ، وإن التيس لينب فتستحرم له العنز ، وإن الرجل ليغني فتشبق إليه المرأة . ويكفي من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : رويدا يا أنجشة لا تكسر القوارير . يعني ضعفة النساء ، وقد تقدّم . وحديث سليمان هذا ذكره الخطابي رحمه اللّه ، ولم يذكر ما عاقبه به . قيل : قال اخصوهم . وذكر أنهم كانوا جماعة سمع غناءهم في معسكره . فقال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : إنها مثلة ، وطلب إليه فخلى سبيلهم . تقدّم أن الحجاج بن علاط سمع قراءة الجن ، وممن كلمته الجن سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه . نظر ذات يوم في المسجد فلم ير فيه أحدا ممن يعرفه فنادى بأعلى صوته : ألا ذهب الحماة وأسلموني * فوا أسفي على فقد الحماة هم كانوا الثقات لكل أمر * وهم زين المحافل في الحياة تولوا للقبور وخلفوني * فوا أسفي على موت الثقات فأجابه هاتف من ناحية المسجد يسمع صوته ولا يرى شخصه : فدع عنك الثقاة وقد تولوا * ونفسك فابكها حتى الممات وكل جماعة لا بدّ يوما * يفرق جمعهم وقت الشتات فقال له سعيد بن المسيب : من أنت يرحمك اللّه ؟ . قال : أنا رجل من الجن ، كنا في هذا المسجد تسعين رجلا ، فأتى الموت على جماعتنا كما أتى على جماعتكم ، ولم يبق منا أحد غيري كما لم يبق منك أحد غيرك ، ونحن يا أبا محمد لاحقون بهم عن قريب . قال ابن المسيب : ولقد لقيته بعد ذلك بمكة ، وظهر لي وسلم عليّ ، ثم لم أره بعد ذلك . وتقدّم أن الحباب اسم للحية ، والحباب أيضا : الحب ، قال الشاعر : فو اللّه ما أدري وإني لصادق * أداء عراني من حبابك أم سحر