يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
538
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إذا ما قارن القمر الثريا * لخامسة فقد ذهب المصيف * * * خرجت من شيء إلى غيره * وطاب لي الغير فطال الكلام لكنني أكمل من بعد ذا * باب الهلال المبتدا والسلام قال ابن السيد : إن الهلال ينصرف في كلام العرب على عشرين معنى ، والقمر على ستة معان ، والكوكب على خمسة ، والنجم على ستة . قال صاحب العين : إن الهلال بقية الماء في الحوض ، والهلال قطعة من الرحا ، والهلال الحية الذكر . وذكر صاحب كتاب التاج : الهلال كذا وكذا ؛ لما تقدّم ، وزاد : الهلال : السنان الذي له شعبتان يصاد به الوحش . وإذ جرى ذكر الحيات فاسمع فيها أيضا حكايات ، لأن هذا الكتاب فيه موائد منصوبة للفوائد ، فأنعم بها أيها الوارد ، وادع للولد والوالد . ذكر في فضائل عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه بينما هو يمشي في أرض فلاة فإذا حية ميتة ، فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها ، فإذا قائل يقول : يا سرق أشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لك : ستموت بأرض فلاة فيكفنك ويدفنك رجل صالح ، فقال : من أنت يرحمك اللّه ؟ . فقال : رجل من الجن الذين سمعوا القرآن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يبق منهم إلا أنا وسرق ، وهذا سرق قد مات . وذكر ابن سلام من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أشياخه عن ابن مسعود أنه كان في نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنهم يمشون ، فرفع لهم إعصار ، ثم جاء إعصار آخر أعظم منه ، ثم انقشع فإذا حية قتيل ، فعمد رجل منا إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها . فلما جنّ الليل إذ امرأتان تسألان : أيكم دفن عمرو بن جابر ؟ . فقلنا : ما ندري من عمرو بن جابر . فقالتا : إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه . إن فئة من الجن اقتتلوا مع المؤمنين منهم ، فقتل عمرو بن جابر ، وهو الحية التي رأيتم ، وهو من النفر الذين استمعوا القرآن من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ولوا إلى قومهم منذرين . ونوع من هذا اعترى أمية بن أبي الصلت ؛ واسم أبي الصلت ربيعة بن علاج الثقفي ؛ وكان مصحوبا تبدو له الجنّ ، خرج في عير لقريش مسافرين فمرت بهم حية فقتلوها ، فاعترضت لهم حية تطلب بثأرها وقالت : قتلتم فلانا ، ثم ضربت الأرض بقضيب فنفرت الإبل ، فلم يقدروا عليها إلا بعد عناء شديد . فلما جمعوها جاءت وضربت الأرض فنفرتها ، فلم يقدروا عليها إلى نصف الليل ، حتى جاءت فنفرتها ، حتى