يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
534
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ولولا ذلك الباب لأذرت الريح ما بين السماء والأرض ، وهي فيكم الجنوب ، وهي عند اللّه الأزيب ، والخروج أيضا من أسماء الجنوب . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما راحت جنوب قط إلا سال في واد ماء رأيتموه أم لم تروه . والرياح أربعة : الجنوب وهي عندنا القبلية . والشمال : وهي الحوفية . والقبول : وهي الشرقية ، وهي الصبا ، وتأتي من مطلع الشمس . والدبور : وهي الغربية . وهي التي قال فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم : نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور . وهي العقيم ، ولا تلقح شيئا وهي تحت الأرض الرابعة ، وإنما أرسل عليهم منها قدر منخر ثور . وسنذكر كيف خلق اللّه من الريح الجنوب فرسا انظره في باب الهاء والألف إن شاء اللّه . ومن أسماء الشمال : محوة سميت بذلك لأنها تمحو السحاب نحو السماء ، هذا قول الأصمعي . وقال أبو زيد : هي الدبور . وأنشدا جميعا : قد بكرت محوة بالعجاج * فدمرت بقية الرجاج ومن أسماء الجنوب : النعامى . قال الهذلي : تريه النعامي فلم يعترف * خلاف النعامي من الشام ريحا وكل ريح جاءت بين مهبي ريحين فهي نكباء سميت بذلك لأنها تنكب عن مهاب هذه الأربعة . والريح جند من جنود اللّه تعالى ينفع اللّه بها ويضرّ كما تقدّم . تكون على قوم عذابا ، ولقوم رحمة ، وقد جعل اللّه فيها من المنافع ما لا يحصى كثرة ، وجعل فيها أيضا من المضار كثيرا وهي في نفسها خلق من خلقه ، لا تضرّ ولا تنفع حتى تؤمر ، ألم تسمع قوله تعالى : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها [ الأحقاف : 24 - 25 ] ، وقد يضرّ اللّه بغير الريح . قال اللّه تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ الشورى : 30 ] ، وهي من آيات اللّه ، كما قال اللّه : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ [ الروم : 46 ] ، وآيات اللّه يخوّف اللّه بها عباده . والإنسان خلق ضعيف ومع ضعفه كثير الذنوب ، فكيف لا يفزع ؟ لكن في العلم وفي العلماء أنس . خرج مسلم رحمه اللّه في كتابه : هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجيرى فقال : ألا يا عبد اللّه بن مسعود جاءت الساعة ، قال : فقعد وكان متكئا فقال : إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ، ولا يفرح بغنيمة . وقد تقدّم أن قبل الساعة أشراطا وعلامات ودلالات فما دامت لا تظهر ففي الأمر تأخر . ولقد أتانا بمالقة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة كتاب من أهل مصر ، زعموا أن