يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

533

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الرعد فسبحوا ولا تكبروا . ومنها عن سليمان بن عبد اللّه بن عويمر قال : كنت مع عروة بن الزبير فأشرت بيدي إلى السحاب . فقال : لا تفعل ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى أن يشار إلى المطر . وخرج الترمذي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في حديث طويل أن اليهود سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أشياء ذكرها في الحديث ، منها أنهم قالوا فأخبرنا عن الرعد ما هو ؟ . قال : ملك من الملائكة ، مؤكل بالسحاب ، بيده مخاريق من نار يسوق بهم السحاب حيث شاء اللّه . قالوا : صدقت . فما هذا الصوت الذي يسمع ؟ . قال : زجره بالسحاب إذا زجر ، حتى ينتهي إلى حيث أمر . قالوا : صدقت . وذكر باقي الحديث . فائدة : قال الأستاذ رحمه اللّه : ربّما قالت العرب : سبحان ما يسبح الرعد له ، فقولهم : ما يسبح ؛ قال أهل اللغة : ( ما ) تقع على ما لا يعقل ، فالجواب : إن ( ما ) قد تقع على من يعقل بقرينة وهو الإبهام والمبالغة في التعظيم والتفخيم . قال اللّه تعالى : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [ الكافرون : 3 ] عبر ب ( ما ) هاهنا عن الباري سبحانه ، لأن من جلت عظمته حتى خرجت عن الحصر وعجزت الأفهام عن كنه ذاته ، وجب أن يقال فيه هو ما هو ، كما قالوا : سبحان ما يسبح الرعد له . ومثله قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها [ الشمس : 5 ] ، فكان المعنى أن شيئا بناها لعظيم ، أو ما أعظم بناءها ، أو ما أعظمه من شيء ، فلفظ ( ما ) في هذه المواضع يؤذن بالتعجب من عظمته أي : كائنا ما كان هذا الفاعل لهذا فما أعظمه . ومن هذا القبيل في قصة آدم عليه السلام : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] . انتهى كلامه . وكان عليه الصلاة والسلام يقول عند الريح : اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشرّ ما فيها وشرّ ما أرسلت به . وقال : لا تسبوا الريح ، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح . وذكر الحديث إلى آخره . ولعن رجل الريح عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : لا تلعن الريح فإنها مأمورة ، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه . وجاء في الريح عن أبي ذر رضي اللّه عنه : إن اللّه تعالى خلق في الجنة ريحا بعد الريح بسبع سنين ، وإن من دونها بابا مغلقا ، فإنّما يأتيكم الروح من خلل ذلك الباب ،