يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
520
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت فهذا على المشطور ، ولو كان شعرا ما جرى على لسانه ، فإن اللّه تعالى يقول : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [ يس : 69 ] ، انتهى كلامه . قلت : ومما يشبه قول الخليل من أنه كان ربما نطق بأنصاف مسجعة ؛ كما تقدّم ؛ ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال يوم أحد ؛ إذ قال أبو سفيان : أعل هبل ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا تجيبوه ؟ . فقالوا : يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال قولوا : اللّه أعلى وأجلّ . وقال لهم لما قال أبو سفيان أيضا : إن لنا العزى ولا عزى لكم . فقال لهم صلى اللّه عليه وسلم قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم . ومما يشبه قوله عليه الصلاة والسلام : ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار في أنه كان عليه الصلاة والسلام لا يقيم وزن الشعر إنشاده ؛ قول الأعشى : وهن لمن غلب شر غالب وقاله الأعشى : وهن شر غالب لمن غلب وكذا يتزن . وقد تقدّم هذا مع قول السامع له : أشهد أنك رسول اللّه ، لقول اللّه تعالى فيه : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ، وخرج موسى بن عقبة في المغازي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما بلغه قول عباس بن مرداس : فأصبح نهبي ونهب ال * عبيد بين عيينة والأقرع دعاه فقال : يا عباس أنت القائل : فأصبح نهبي ونهب العبيد * بين الأقرع وعيينة فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : بين عينيه والأقرع . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما يضرك بأيهما بدأت بالأقرع أو بعيينة ؟ . فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : بأبي أنت وأمي ، لا واللّه ما أنت بشاعر ولا راوية ، ولا ينبغي لك . وكان عباس هذا قد قال هذا الشعر لمّا لم يعطه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غنائم حنين كما أعطى غيره ، ثقة منه بإيمانه ورضاه بما أعطي ، فلما لم يرض قال شعره المتقدّم فيه البيت . فلما قال ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اقطعوا عني لسانه . فأتي به إلى الغنائم فقيل له : خذ منها ما شئت . فقال عباس : وإنّما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقطع لساني بالعطاء بعد أن تكلمت ! . فتكرم أن يأخذ منها شيئا . فبعث إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحلة فقبلها ولبسها . وقد