يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
521
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
تقدّم طرف من ذكر عباس وشجاعته وكرم أخلاقه . وقوله في البيت : ونهب العبيد ؛ النهب : اسم ما يؤخذ من القسم في الغنيمة ، والعبيد : اسم فرسه رضي اللّه عنه . وأما ما روي عن مسروق ؛ وقد سئل عن بيت شعر فسكت عن آخره وقال : ما أحب أن يكتب في صحيفتي بيت شعر . وقد تقدّم هذا . فيحتمل أن يكون البيت مما لم يرضه واللّه أعلم . وإلا فقد خرج ثابت في الدلائل بسنده قال : سمعت عسعس بن سلامة يقول لأصحابه : سأحدثكم ببيت من الشعر ، فجعلوا ينظرون ويقولون ما نصنع بالشعر ؟ فقال : فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة * وإلا فإني لا أخالك ناجيا قال : فما رأيتهم بكوا من موعظة قط بكاءهم منه . وأيضا فقد كان صلى اللّه عليه وسلم يستنشد الشعر ويسأل عنه كما تقدّم . وقال مرة لعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه : قل شعرا تقضبه اقتضابا وأنا أنظر إليك . فقال من غير روية : إني تفرست فيك الخير أجمعه الأبيات المذكورة في السير ، حتى انتهى إلى قوله : فثبت اللّه ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا فقال له عليه الصلاة والسلام : وأنت فثبتك اللّه يا ابن رواحة . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أصدق كلمة قالها الشاعر : كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل وقد تقدّم أيضا . وخرج البخاري عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : لما كان يوم الأحزاب ، وخندق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى الغبار جلدة بطنه ، وكان كثير الشعر ، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة ويقول : اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا وعن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله الأبيات . فقال له عمر : بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي حرم اللّه