يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

519

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

حتى إذا سري عنه رفع رأسه فقال : ويحك أنت تأكل لحمها وأنا أسأل عنها يوم القيامة . قال : نعم يا أمير المؤمنين لأنك راع ، وكل راع مسؤول عن رعيته ، والشاة في رعيتك . قال : فكانت عليه أشد من الأولى والثانية . فانكب يبكي حتى ظننا أن نفسه تخرج ، حتى قال بعضنا لبعض : ليت هذا الشاب لم يدخل اليوم . وذكر باقي الحديث . وجاء في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم من هذه اللفظة عن عمرو بن الشديد عن أبيه قال : ردفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ، قال : هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ؟ . قلت : نعم . قال : هيه . فأنشدته بيتا ، فقال : هيه . ثم أنشدته بيتا ، فقال : هيه ، حتى أنشدته مائة بيت . وفي رواية أخرى قال : استنشدني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وفيه قال : فلقد كاد أن يسلم في شعره . خرجه مسلم . وقد تقدّم القول في الشعر وما يحرم منه وما يحل . وأزيدك هنا فصلا تهتدي به على ذلك وتستدل . خرج الترمذي في الشمائل عن عائشة رضي اللّه عنها ، قال : قيل لها : هل كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ . قالت : كان يتمثل بشعر ابن رواحة ، ويقول : ويأتيك بالأخبار ما لم تزوده كذا ورد في الشمائل . وجاء في غيرها أنه كان يقول : ويأتيك من لم تزود بالأخبار وبعد هذا البيت : ويأتيك بالأخبار من لم تبع له * بتاتا ولم تضرب له موعد البتات متاع البيت . قاله أبو عبيد . وفي الحديث : لا يحظر عليكم البتات ، ولا يؤخذ منكم عشر البتات . ويقال البتات : الزاد والجهاز ، وجمعه : أبتة ؛ وقع في الدلائل . قال الخليل بن أحمد في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت الرجز المشظور والمنهوك ليسا من الشعر ، قيل : فما هما ؟ . قال : أنصاف مسجعة . قال : فلما ردوا عليه قال : لأحتجنّ عليهم بحجة إن لم يقروا بها كفروا ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يجري على لسانه الشعر . قال : وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار فقد علمت أن النصف الأوّل الذي جرى على لسانه لا يكون شعرا إلا بتمام نصفه الثاني على لفظه وعروضه ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :