يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
518
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فيقول : لا إله إلا اللا ، وأشهد أن محمد رسول اللا ، قال : لا يؤذن لكم من يدغم الهاء . ورواه مسندا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ولا يصح . والموقوف هو الصحيح . وتقدّم : ايه وهيه ، ومنه ما قال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص رضي اللّه عنهما وقد أنشده : إن القضاة إن أرادوا عدلا قال عمر : إيه للّه أبوك . قال : وأحكموا بالقول منهم فعلا فقال عمر : إيه للّه أبوك . فقال : كانوا كغيث قد أصابوا محلا قال : فأعجب ذلك عمر رضي اللّه عنه . قلت : حق لعمر أن يعجبه قول عمرو في هذا الشعر . ومن لا يعجبه المطر وبه قضاء الوطر ألم تسمع أيها الواعي قول الراعي : وحديثها كالقطر يسمعه * راعي سنين تتابعت جدبا فأصاخ يرجو أن يكون حيا * ويقول من فرح أيا ربا وقال آخر ؛ وكان الجدب قد مسه ؛ يذكر قلبه ونفسه : فقلت لعل اللّه يرسل ودقه * فيضحى كلانا قاعدا يتذمر كأني أمير المؤمنين من الغنى * وأنت مريري كأنك جعفر ومن لفظ : هيه ، ما خرج ثابت رضي اللّه عنه : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وفد عليه وفد ، فصفهم بين يديه صفوفا ، وجعل يتصفحهم بعينيه ، فأومأ بيده لرجل منهم أن تعال ، فأتاه ، فقال له عمر : هيه ؛ وكان إذا أراد أن يشار عليه بالأمر قال : هيه ؛ فقال الرجل : هيه . فقال عمر : هيه . فقال الرجل : هيه . فقال عمر : قم . فأخذ مقامه من الصف ، ثم جعل يتصفحهم بعينيه فدعا آخر فأتاه ، فقال له عمر : هيه . فقال : هيه يا أمير المؤمنين سل فلنخبرك . قال : هيه . قال : هيه . قال : قم . فقام فأخذ مقامه من الصف ، ثم جعل يتصفحهم بعينيه ، فإذا شاب طوال معروف حسن الوجه ، فتفرس فيه الخير ، قال : فأومأ إليه بيده أن تعال . قال فأتاه فجسا وحسر عن ذراعيه ، فقال له عمر : هيه . فقال : هيه واللّه يا أمير المؤمنين ، ما وليت أمر هذه الأمة لسبق كان منك في الإسلام ، ولكنها بلية ابتليت بها ، ولو أن شاة ضلت بشط الفرات لسئلت عنها يوم القيامة . قال فانكب عمر على وجهه فما زال يبكي حتى انبل ما حوله ، ثم رفع رأسه فقال : ويحك أعد عليّ فما صدقني أحد منذ وليت هذا الأمر غيرك . فأعاد عليه ، قال : وبكى عمر أشد من بكائه