يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
512
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا ذكر الخطابي أن تلك الحصاة اسمها المقلة ، ذكر ذلك حين فسر بيت الفرزدق : فلما تصافنا الإداوة أجهشت * إليّ غضون العنبري الجراضم وقال : التصافن أن يطرح في الإناء حجر ، ثم يصب فيه من الماء ما يغمره لئلا يتغابنوا . وقد مدح اللّه أقواما بالإيثار فقال : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ الحشر : 9 ] ، قيل : إن سبب هذه الآية أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فبعث إلى نسائه فقلن : ما معنا إلا الماء . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من يضم أو يضيف هذا ؟ . فقال رجل من الأنصار : أنا . فانطلق به إلى امرأته فقال : أكرمي ضيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقالت : ما عندنا إلا قوت صبياننا . فقال : هيئي طعامك ، وأطفئي سراجك ، ونوّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء . فهيأت طعامها وأصلحت سراجها ونوّمت صبيانها ، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته ، فجعلا يأكلان فباتا طاويين . فلما أصبح الرجل غدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ضحك اللّه الليلة ؛ أو عجب ؛ من فعالكما . فأنزل اللّه عز وجل : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، أخرجه البخاري من طريق أبو هريرة . ووقع في التحصيل أن الرجل الفاعل لذلك هو أبو طلحة الأنصاري ، وقال أبو هريرة : نزل هذا في ثابت بن قيس ، نزل برجل من الأنصار يقال له : أبو المتوكل ، فلم يكن عند أبي المتوكل إلا قوته وقوت صبيته . . . الحديث . وقد تقدّم ذكر : ضحك اللّه ، والحمد للّه . ونوع من هذا ما يروى عن أبي الدحداح الأنصاري رضي اللّه عنه ، وكان من أفاضل الأنصار ، لما حض اللّه تعالى المؤمنين على الصدقة في قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [ البقرة : 245 ] ، قال : يا رسول اللّه ربنا يستقرض منا ؟ . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليعظم بذلك ثوابكم . فقال : يا رسول اللّه واللّه ما أملك غير حائطي ، وقد جعلته للّه عز وجل وأرضى بثوابه ، ثم مضى إلى الحائط وفيه امرأته وصبيانه فصاح من خارجه بامرأته : خذي بأيدي الصبية فأخرجي ، فإني سمعت اللّه يستقرض خلقه ليعظم بذلك ثوابهم فأقرضته حائطي ، فقالت له امرأته : لا تقيل ولا تقال ربح بيعك ، وأخذت بيد الصبية وخرجت ، والنخل موقرة رطبا وزهوا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كم من عذق مذلل في الجنة