يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
51
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقال الأستاذ رحمه اللّه : معنى قدمه : قوم قدّمهم إلى النار ، كما أن المسلمين قدمه إلى الجنة من قوله تعالى : لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ يونس : 2 ] أي : قد سبق لهم عند اللّه خير ، وهو إضافة الملك . كما قال : سماؤه وأرضه ونار اللّه الموقدة . وفي حديث آخر : رجله ، والرجل أيضا بمعنى جماعة معلوم في لسان العرب . يقال : رجل من جراد . وقوله : قطني أو قطي أو قط أصل الكلمة من القط الذي هو القطع ، ثم خففت وأجريت مجرى الحروف . وكذلك قدني بمعنى قط هي أيضا من القدّ ، وهو القطع طولا . والقط بالطاء هو القطع عرضا . يقال : إن عليّ ابن أبي طالب رضي اللّه عنه كان إذا استعلى الفارس قدّه وإذا استعرضه قطه . وسيأتي إدخال العرب الطاء على الدال وجمعها في قافية واحدة في آخر الباب إن شاء اللّه . ولما كان الشيء الكافي الذي لا يحتاج معه إلى غيره ويدعو إلى قطع الطلب وترك المزيد جعلوا قط ، وقد يشعر بهذا المعنى ، فإذا ذكرت نفسك قلت : قطي وقدّي . كما يقال : حسبي ، وإن شئت ألحقته نونا فقلت : قطني وقدني . قال الراجز فجمع بين اللغتين : قدني من نصر الخبيبين قدى وأما قط المبني على الضم فهي ظرف لما مضى وهي تقال بالتخفيف والتثقيل وهي من القطع أيضا . وفي مقابلتها في المستقبل : عوض . تقول : ما فعلته قط . ولا أفعله عوض ، مثل قبل وبعد . انتهى كلامه رحمه اللّه . وقال ثابت في الدلائل في هذا الحديث : لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العالمين عز وجل قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتقول : قد قد بعزتك وكرمك . أو كما قال . ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللّه تعالى لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة . وفسر الحديث ولفظة قد قد على نحو ما ذكره الأستاذ ، وقال في القدم نحو ما تقدم . وينسب القول فيه إلى الحسن على ما رواه عنه أصحاب السنن ، ثم قال هذا تفسير يرغب عنه ولا أحسب الحسن أيضا قاله . وهذا وأشباهه يولده عليه من أراد التنزيه وحمل مذهبه عليه وإنما ذكرناه لننبه عليه . ونتقدم في النهي عنه ، والحديث صحيح كما جاء لا ندفعه ولا نتكلف تفسيره بغير ألفاظه التي جاءت به . وقال الأوزاعي : من اللّه التنزيل وعلى رسوله التبليغ وعلينا التسليم لأمر حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد تقدم هذا المعنى . قلت : قد فسر هذه الأحاديث العلماء رضي اللّه عنهم بما فسروه ، ونحن أيضا نذكر ما ذكروه ونحمله على ما يقتضي الإجلال لربنا تعالى والإكرام ، ونؤمن بما قاله