يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
52
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام . ونقول آخر ذلك كله : واللّه أعلم والسلام . وبقي من لفظ قط الذي بمعنى قطع : قط السعر ، إذا علا ، ذكره الخطابي رحمه اللّه وقال : يقولون : أتينا أرضنا قاطا سعرها ، وأنشد : أشكو إلى اللّه العزيز الجبار * ثم إليك اليوم بعد التسيار وحاجة اليوم وقط الأسعار وبقيت أيضا مسألة نحوية من هذا الباب هي عندي من لباب اللباب . استشهد ثابت على قطي بقول الشاعر : قطي أبدا من كل ما ليس نافعي * ومن طلبي ما ليس لي بنصيب وقال : سئل بعض أهل اللغة عن قولهم : عنى وقطني ولدني ومني ، ما بالهم جعلوا علامة إضمار المجرور هاهنا كعلامة المنصوب . فقال : إنه ليس في الدنيا حرف تلحقه ياء الإضافة إلا كان متحركا مكسورا ، ولو لم يريدوا أن يحركوا الطاء التي في قطني ولا النون التي في مني ، فلم يكن لهم بد من أن يجيؤوا بحرف كياء الإضافة متحرك إذ لم يريدوا أن يحركوا الطاء والنونات ، فصارت الأولى من كلامهم أن تكون الياء والنون علامة المتكلم ، فجاؤوا بالنون لأنها إذا كانت مع الياء لم تخرج هذه العلامة من علامة الإضمار ، وإنما حملهم على أن لم يحركوا الطاء والنونات كراهية أن تشتبه بالأسماء نحو : يد وهن . فرغ هذا فلنرجع بحول اللّه إلى بقية الكلام واللّه أعلم . فصل : [ مذهب أهل السنة أن يعتقد العبد أن للّه عز وجل إرادة جارية في المرادات حتى . . . ] مذهب أهل السنة أن يعتقد العبد أن للّه عز وجل إرادة جارية في المرادات حتى لا حادث في الوجود من خير أو شر إلا وهو جار على مشيئته وإرادته وأن محبته وبغضه ورضاه وسخطه ورحمته وغضبه وولايته وعداوته راجعة إلى إرادته ، وأن الإرادة صفة لذاته قديمة ، فهو مريد بها لكل حادث في سمائه وأرضه ، واكتساب العبيد مخلوق للّه تعالى ، والعبيد مكتسبون لكن بتقدير اللّه وخلقه ومشيئتهم بعد مشيئته ، ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن . وسيأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى . فعلى هذا ينبغي لك أن تعلم أن الطاعة التي ظهرت منك إنما هي كسبك واللّه خلقها لك وخلق لك القدرة عليها وهو يجزيك بها ويمدحك بفعلها كما تقدم . وكذلك المعصية التي اكتسبت هي خلق اللّه قدّرها عليك ، ويعاقبك عليها ويذمك بفعلها ، وكل ذلك بإرادته وقدرته وسبق ذلك في علمه الأزلي قبل أن يخلقك وأباك . فهو الهادي المضل المعز المذل ، وكله عدل وحكم . لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] . إذ لو سئل عما فعل لكان محكوما عليه ، وهو الحاكم ، ومقدورا عليه