يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

504

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

[ المائدة : 3 ] ، ومعناه ذكر غير اسم اللّه تعالى على ذبحه . وأهل زيد لكذا أي : جعل أهلا له ، ومنه : أهل الرجل ، وهم زوجته وقريبه وقبيله ، وجمعه : أهلون وآهال وأهلات ، ومكان آهل ومأهول : ذو أهل ، والتأهل : التزوّج . بقي : ( هل ) كلمة استفهام ، فإذا جعلته اسما أعربته وشددته . قال الخليل : قلت لأبي الدقيش : هل لك ثريدة كأن ودكها عيون الضياون . فقال : أشد الهل وأوحاه . وتأتي ( هل ) بمعنى : ( قد ) في قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [ الإنسان : 1 ] ، قال سيبويه رحمه اللّه وقيل : ( هل ) هنا بمنزلة همزة الاستفهام تقديره : أأتى على الإنسان ، والإنسان هنا آدم عليه السلام ، وفي قوله : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ [ الإنسان : 2 ] بنو آدم . وقال البخاري : ( هل ) تكون جحدا ، وتكون خبرا ، وهي في : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ خبر . وقال غيره : تكون ( هل ) شرطا وتوبيخا وأمرا مثل قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] ، وتدخل ( لا ) على ( هل ) فتكون تحضيضا ؛ تقول : هلا فعلت كذا وكذا ، كما تقول : لولا ، ولكن يشترط أن لا يكون ل لولا جواب ، فحينئذ تكون بمعنى : هلا ، كما قال تعالى : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ [ هود : 116 ] ، فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا [ الأنعام : 43 ] ، فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [ الواقعة : 86 ] ، فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [ الواقعة : 83 ] ، فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [ يونس : 98 ] ، فهذا كله بمعنى : هلّا ، وكذلك قول الشاعر في هذا المعنى : تعدّون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا أي : فهلا تعدّون الكمي الشجاع المقنع بالحديد . ومثل ( لولا ) : لوما في قوله تعالى : لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ الحجر : 7 ] ، يريد : هلا تأتينا ، فإذا رأيت ل ( لولا ) جوابا فليست بهذا المعنى نحو قوله تعالى : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 142 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ الصافات : 143 - 144 ] فهذه لولا التي تكون لأمر يمنع لوقوع غيره . وبعض المفسرين يجعل ( لولا ) في قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ بمعنى : لم ؛ أي : فلم تكن قرية نفعها إيمانها عند نزول العذاب ، إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [ يونس : 98 ] . وكذلك قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ [ هود : 116 ] أي : فلم