يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

505

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

يكن . قال هذا كله ابن قتيبة رحمه اللّه . فإن خففت هلا ونوّنته جاء منه هلا : ومعناه التسكين ، ومنه قول عبد اللّه : إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ؛ يعني : أسرع بذكره . ومعنى هلا : أسكن عند ذكره حتى تنقضي فضائله . وقالت ليلى : أعيرتني داء بأمك مثله * وأي حصان لا يقال لها هلا أي : اسكني للزوج . وتكون أيضا هلا : للحث والاستعجال وهو قريب مما تقدّم هنا . وقد تقدّم في أوّل الكتاب أيضا طرف منه يقال : حي هل للثريد ؛ ومعناه : هم إلى الثريد فتحت ياؤه لاجتماع الساكنين وبنيت حي مع هل اسما واحدا مثل خمسة عشر ، وسمي بها الفعل فيستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، فإذا وقفت عليه وقفت حيهلا ، والألف لبيان الحركة كالهاء في قوله تعالى : ( كتابيه ) و ( حسابيه ) لأن الألف من مخرج الهاء ، وهلا أيضا من زجر الخيل قال الشاعر : نعلمها حي وهلا وأرحب ومعكوس هل : له ؛ ضمير الغائب ، وله بعملك : أمر من ولى . وجاء من هذه اللفظة في المضاعفة : اللهلهة ؛ مثل : النهنهة ، وأصل نهنهة : نههه بثلاث هاآت ، فأبدلوا الوسطى نونا من أجل النون الأولى وللفرق بين فعلل وفعل ، واللهله : السراب ، واللهله أيضا : القبيح الوجه ، واللهله أيضا : المكان المستوي الذي ليس به علم ، قال رؤبة : ومخفق في لهله ولهله * في مهمه أطرافه من مهمه أعمى الهدى بالجاهلين العمة * به تمطت غول كل ميله نبا حراجيح المهاوي النعمة * يجذبنه بالهوع والتأوه والميله : البلاد التي توله الإنسان ؛ أي : تحيره . يقال : ماء موله وموله : للذي أرسل في الصحراء فذهب . والموله : العنكبوت . تقدّم في القافية : وهل ؛ والواو للعطف ، فإن جعلتها أصلية جاء منه : وهل وهلا : إذا فزع ، وفي الحديث : لقيته أوّل وهلة . يقال : وهلت أوهل وهلا ؛ كما تقدّم : إذا فزع . وكل إنسان إذا رأى شيئا لم يكن رآه قبل ذلك فإنه يرتاع له أدنى ارتياع ، كأنه يقول : لقيته أوّل فزعة فزعتها للقاء الإنسان ، وفي الحديث أيضا : فقمنا وهلين من صلاتنا . أي : فزعين ، والمستوهل والوهل : الضعيف القلب الجبان . ويقال : وهل ؛ بمعنى : قلق ، وتقول : كلمت فلانا فما ذهب وهلى إلا إلى فلان ، وكذلك ما وهلت إلى فلان . وفي الحديث من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : رأيت في المنام أني أهاجر إلى أرض بها