يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
503
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
حديث : إيه ؛ بغير تنوين ؛ فإن وصلت قلت : إيه حدثنا ؛ بالتنوين ؛ وقول ذي الرمة ( إيه عن أم سالم ) ولم ينوّن وصل لأنه نوى الوقف ، وإذا سكت الرجل وكففته قلت : أيها عنا ، وقد لا تنوّن وتقول : إيه ؛ بمعنى : حسبك ، وتقول أيهت بالرجل : صوّت به . ومنه حديث ابن قيس قال : سئل ملك الموت عن قبض الأرواح فقال : أؤيه بها كما يؤيه بالخيل فتجيبني . خرجه ابن قتيبة ، وقال : التأييه الدعاء . يقال : أيهت للفرس فأنا أوّيه بها تأييها ، وأيه بفلان : ادعه ، وهيه : أخت إيه في الوزن والمعنى ، غير أن هيه أكثر ما تستعمل ساكنة . بقيت القافية : هل وهل ، وقد تقدّم : هلّ المطر وانهلّ ، وتقول : هلّ الهلال وأهلّ هلّا وإهلالا ، ودفع الأصمعي هل وقال : لا يقال إلا أهلّ وأهللنا نحن : إذ رأينا الهلال . وأجاز أبو زيد : هلّ الهلال وأهلّ ، وثوب هل : إذا كان رقيقا ، وامرأة هل : إذا تفضلت في ثوب واحد في بيتها . قال الشاعر : فتاة تزين البيت إما تفضلت * وإن قعدت هلّا فأحسن بها هلّا وتقول : أهلّ المحرم بالحج أو بالعمرة ، وتهلّل الرجل فرحا ، والتهليل : قول لا إله إلا اللّه وهلّل الرجل : إذا قالها ، وقد بنوا منها : هيلل ، كما قالوا : حيعل وحوقل . وقد تقدّم التهليل أيضا والهلل : الفزع والجبن . وهلل البعير : إذا استقوس هزالا ، واستهل الصبي : إذا صرخ عند سقوطه . والهلال : معلوم ؛ يسمى بذلك أوّل ليلة والثانية والثالثة ، ثم يقال قمر بعد ذلك إلى آخر الشهر ، وتسمي العرب الهلال شهرا ، قال الشاعر : أبدأن من نجد على ثقة * والشهر مثل قلامة الظفر يريد الهلال . ويقال : بدأت وأبدأت ؛ بمعنى واحد ، وقال ابن دريد : أبدأت من أرض إلى أخرى أبدئ بدءا : إذا خرجت منها إلى غيرها . وكان أبو زياد الأعرابي إذا رأى الهلال أخذ عودا فحدد طرفه وأشار إليه وقال : عود عدّ عنا شرّك أيها الشهر . ذكر هذا الخطابي رحمه اللّه في تفسير قوله عليه الصلاة والسلام : صوموا الشهر وسرّه . أي : مستهل الشهر . وقال : العرب تسمي الهلال شهرا . كما تقدّم . والرجل يهل : إذا نظر إلى الهلال ، والهليلة : الأرض يستهلها المطر ، والهلهل : السم القاتل ، وثوب مهلهل وهلهال : سخيف النسج ، ويقال إنّما سمي الشاعر مهلهلا لأنه أوّل من رقّق الشعر . وقد تقدّم ثوب هلّ : إذا كان رقيقا . ويقال ماء هلاهل : صاف كثير ، وهلهلت أدركه أي : كدت أدركه . وما جاء بهلة ولا بلة ؛ أي : بما يفرح به . تقدّم أهل ، ومن شكله : أهلّ ؛ من قوله تعالى : وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ