يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
480
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الموت ، قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عند موته لما طعن ، بعث إليه لبن فشربه فخرج من طعنته فقال : اللّه أكبر فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال : إن من عزرتموه لمغرور ، وددت أني أخرج منها كما دخلت فيها لو كان لي اليوم ما طلعت عليه الشمس وغربت لافتديت به من هول المطلع . قال ابن عمر رضي اللّه عنه : ثم غشي عليه ، فأخذت برأسه فوضعته في حجري ، فأفاق ورأسه في حجري فقال : ضع رأسي بالأرض كما أمرتك . فقلت : وهل الأرض وحجري إلا سواء يا أبتاه . قال : ضع رأسي بالأرض لا أم لك ، فإذا قبضت فأسرعوا بي ، فإنّما هو خير تقدمونني إليه ، أو شر تضعونه عن رقابكم . وتقدّم ذكر الوسيلة ، وجاء في القرآن العزيز منها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ [ المائدة : 35 ] ، و : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ [ الإسراء : 57 ] ، وقع في البخاري : كان ناس من الإنس يعبدون ناساّ من الجن ، فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم . وفي التفسير : يعني أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم ، كأنه يقول كيف يعبد من هو محتاج إلى غيره حتى يتوسل إليه بعمل صالح ، فالمعبود على الحقيقة هو اللّه الذي لا يحتاج إلى غيره . وأما الوسيلة فقد فسرها النبي عليه الصلاة والسلام في حديث مسلم عن عبد اللّه بن عمرو أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا عليّ ، فإنه من صلى عليّ صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا ، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد اللّه ؛ وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلت له الشفاعة . وخرج العقيلي في كتابه المسمى ب علل الحديث ؛ من طريق أبي هريرة هذا الحديث وفيه : وقيل : ما الوسيلة يا رسول اللّه ؟ . قال : أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو . سمعت بعض أشياخي يقول : هذه الصلاة الموعود عليها هذا الثواب العظيم هي التي علم أصحابه كيف هي ، إذ سألوه فقالوا : أمرنا اللّه أن نصلي عليك يا رسول اللّه ؛ فكيف نصلي عليك ؟ . قال : فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ، وكان السائل بشير بن سعد . ثم قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد . والسلام كما قد علمتم . وهنا نكتة لطيفة يصلح الوقوف عليها في قوله عليه الصلاة والسلام : إنك حميد