يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
479
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
بي الياس أو داء الهيام شربته * فإياك عني لا يكن بك ما بيا وعروة هذا من عذرة ، وهو أحد من قتله العشق . قال من رآه : لقد أضنى حتى لم يبق منه إلا جلد على عظم ، وبه يضرب المثل في الضنى والضعف . قال بعض المحدثين يصف فروا له قد تمزق من طول القدم ، وآل أمره من النفقة في ترقيع إلى العدم : أودت بذات يدي فرية أرنب * كفؤاد عروة في الضنى والرقة تقدّم : بيض الأنوق وتفسيره ، وأنشدني الحافظ رحمه اللّه بالإسكندرية فيما قرأت عليه من فوائد أبي القاسم الإدريسي رضي اللّه عنه قال : أنشدنا شعبة بن الحسن الروداني ، أنشدنا أبو الحسن علي بن الحسن الأديب لبعض أهل الأدب فقال : تغربت أسأل من عنّ لي * من الناس هل من صديق صدوق فقالوا عزيزان لا يوجدان * صديق صدوق وبيض الأنوق قال الإدريسي : سألت بعض أهل الأدب ما معنى الأنوق ، قال : الإناث من النسور . وتقدّم ذكر عمرو بن العاص رضي اللّه عنه وقوله لابنه عبد اللّه : سنّ عليّ التراب سنا . كان رضي اللّه عنه لما حضرته الوفاة بكى ، فقال له ابنه عبد اللّه : لم تبكي ؟ أجزعا من الموت ؟ . قال : لا واللّه ولكن لما بعده . فقال : لقد كنت على خير ، فجعل يذكر صحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفتوحه بالشام ، فقال عمرو : تركت أفضل من ذلك : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، إني كنت على ثلاثة أطباق ليس منها طبق إلا عرفت نفسي فيه ، كنت أوّل شيء كافرا ، فكنت أشدّ الناس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلو مت حينئذ وجبت لي النار ، فلما بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كنت أشدّ الناس حياء منه ، فما ملأت عيني من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلو مت حينئذ قال الناس هنيئا لعمرو أسلم . وكان على خير ومات فرجي له الجنة ، ثم تلبثت بالسلطان وأشياء فلا أدري أعليّ أم لي ، فإذا مت فلا تبكين عليّ ، ولا تتبعني نائحة ولا نار ، وشدوا عليّ إزاري فإني مخاصم ، وسنوا عليّ التراب سنا ، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر ، ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجر وإذا واريتموني فاقعدوا عند قبري قدر نحر جزور وتقطيعها أستأنس بكم . وقد وصى القاسم بن محمد رضي اللّه عنه ابنه بمثل هذا إذا أصابه الموت بين مكة والمدينة حاجا أو معتمرا قال لابنه : سن عليّ التراب سنا ، وسوّ عليّ قبري والحق بأهلك ، وإياك أن تقول كان وكان . وقريب من حديث عمرو بن العاص في التجلد عند