يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
478
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ويجد بها وجدا شديدا ، وتعاقدا أن لا يتزوّج الباقي منهما . فلما مات الرجل تزوّجت ، فلامها أهلها على نقض عهدها ، فقالت : فقد كان حبي ذاك حبا مبرحا * وحبي لذا إذ مات ذاك شديد وكانت حياتي عند ذاك حياته * وحبي لذا طول الحياة يزيد فلما مضى عادت لهذا مودتي * كذاك الهوى بعد الذهاب يعود ومثل هذا : ما حكي عن امرأة تزوّجت بعد زوجها ، وبعد عهود كانت بينهما ومواثيق ، وكان اسمه سعدا ، فلما ليمت بعد زواجها كان من قولها : واللّه ما جئت شيئا فريا ، ولا كان سعد نبيا ، ولقد تزوّجت بعده كفوا رضيا . وذكرت من هذه الأوصاف كثيرا اختصرتها . وتقدّم : السلسلة ، وجاء في الحديث من ذكرها : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو أن رصاصة مثل هذه ؛ وأشار إلى مثل الجمجمة ؛ أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت إلى الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها . نعوذ باللّه من جميع سخطه . قال كعب : إن حلقة من السلسلة مثل حديد جميع الدنيا . وجاء من لفظ السلسلة أيضا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان : سلسلة إلى السماء ، وسلسلة إلى الأرض ، فإذا تواضع رفعه اللّه بالسلسلة التي في السماء ، وإذا تجبر وضعه اللّه بالسلسلة التي في الأرض . وتقدّم ذكر : السل وأنه من شر الأدواء ؛ أعاذنا اللّه منه . جاء منه في الحديث : خرج الترمذي عن زيد بن أرقم : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت . وذات الجنب يعني : السل . ويقال : أوّل من مات من السل إلياس بن مضر بن نزار ، قال الشاعر : ولو كان داء الياس بي وأغاثني * طبيب بأرواح العقيق شفانيا وفي هذا البيت شاهد لمن قال : إن الياس كان به ذلك الداء ، وفيه أيضا شاهد لمن يقول : هو إلياس بألف مهموزة من أوّله ، مثل النبي عليه السلام ، إنما هو : اليأس ؛ ضد : الرجاء وقد اختلف في ذلك . وربما قالوا : إذا الياس ؛ بألف مقطوعة ؛ يضرب به المثل في الأمر المعضل ، ويحتمل أن يكون الشاعر اضطر فقال : الياس ، وهو يريد إلياس ؛ بالهمز من أوّله ؛ ثم حذف الهمز من أوّله ومن وسطه . وقد تقدّم في أوّل الكتاب لهذا نظائر . والحمد للّه . وقال عروة بن حزام :