يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

477

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فباعها ، ثم ندم وأنشد : نأت الغداة بوصلها غدار * فدموع عينك ما تجف غزار استبدلت بك صاحبا ومؤانسا * وكذا الغواني وصلهن جبار وفي مثل ما تقدّم ينشد : وإن هي أعطتك الليان فإنها * لآخر من خلانها ستلين وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين ويروى : وإن حلفت لا تقبلن يمينها ورأيت هذا البيت منفصلا عن هذين البيتين ، ويحتمل أن يكون قائلها واحد ، واللّه أعلم ، وهو : تمتع بها ما ساعفتك ولا تكن * عليك شجا يؤذيك حين تبين وذكر عن الحسن المدائني أنه قال : احتضر رجل من العرب ، فنظر إلى ابنه يدب بين يديه واسمه معمر ، وأم الصبي عند رأسه جالسة فقال : وإني لأخشى أن أموت وتنكحي * ويقذف في أيدي المراضع معمر وترخى ستور دونه وقلائد * ويشغلكم عنه خلوق ومجمر قال : فما لبث أن مات وتزوجت ، وصار معمر إلى ما ذكر . ويروى عن عبد اللّه بن عكرمة قال : دخلت على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أعوده ، فقلت له : كيف تجدك ؟ . قال : أجدني واللّه للموت ، وما موتي عليّ بأشدّ من أم هاشم ، أخاف أن تتزوّج بعدي ، فحلفت له أنها لا تتزوّج بعده ، فغشى وجهه نور ، ثم قال : الآن فلينزل الموت متى شاء . ثم مات . فلما انقضت عدتها تزوّجت عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه . فقلت : فإن لقيت خيرا فلا يهنينها * وإن تعست فلليدين وللفم قال : فبلغها ذلك فكتبت إليّ : بلغني ما تمثلت به ، وما مثلي ومثل أخيك إلا كما قال الشاعر : وهل كنت إلا والها ذات ترحة * قضت نحبها بعد الحنين المرجع فدع ذكر ما قد وارت الأرض شخصه * وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع قال : فبلغ مني ذلك كل غيظ ، فحسبت حسابها فإذا هي قد عجلت وبقي عليها من عدتها أربعة أيام . فدخلت على عمر فأعلمته فانتقض النكاح . ومن هذا النوع ما يروى أن امرأة من العرب تزوّجت رجلا ، فكانت تجد به