يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
476
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
خطابها فتزوجها ، فلما كانت الليلة التي أراد الدخول بها ، أتاها آت في منامها فقال : غدرت ولم ترعي لبعلك حرمة * ولم تعرفي حقا ولم تحفظي العهدا ولم تصبري حولا حفاظا لصاحب * حلفت له بتا ولم تنجزي الوعدا غدرت به لما ثوى في ضريحه * كذلك ينسى كل من سكن اللحدا فلما سمعت هذه الأبيات انتبهت مرتاعة كأن غسان معها في جانب البيت ، وأنكر ذلك من حضرها من نسائها ، فأنشدتهن الأبيات ، فأخذن معها في حديث لينسينها ما هي فيه ، فتغفلتهن وأخذت مدية ، فلم يدركنها حتى ذبحت نفسها ، فقالت امرأة منهن : للّه درك ماذا * لقيت من غسان قتلت نفسك حزنا * يا خيرة النسوان وفيت من بعد ما قد * هممت بالعصيان وذو المعالي غفور * لسقطة الإنسان إن الوفاء من * اللّه لم يزل بمكان من هذا الباب ما يروى أن البعث ضرب على سويد بن مقرّن ؛ وكان قد نظر إلى امرأته فبكى ؛ ونظرت إليه فبكت ، فقال لها : ما يبكيك ؟ . فقالت له : وما يبكيك أنت ؟ . قال : ذكرت موتي وتزوّجك بعدي فأبكاني ذلك . قالت : وذلك واللّه أبكاني ، فتعاهدا ، فلما خرج لوجهته مات فلم تزل زوجته باكية ، وكثر خطابها ، وعزمت عليها أمها فأسعفتها وتزوجت ، فلما كانت ليلة إهدائها أغفت ، فرأت زوجها الأول أخذ بعضادتي الباب وهو يقول : حييت سكان هذا البيت كلهم * إلا الرباب فإني لا أحييها قد كنت أحسبها للعهد حافظة * حتى تموت وما جفت مآقيها استبدلت بدلا غيري وقد علمت * أن القبور تواري من ثوا فيها فانتبهت ، وقصت ذلك على أمها فصبرتها ، ثم أغفت ثانية فرأته وهو يقول : كانت لنا خلة نرضى مودتها * في النائبات ولا نخشى تعدّيها أمست عروسا وأمسى منزلي جدثا * تحت التراب وأني لا ألاقيها اللّه يعلم أني لم أقل سفها * فيما زعمت وأني لا ألا فيها فانتبهت وقالت : واللّه لا أجمعن رأسي ورأس هذا أبدا . فاختلعت منه ولم تزل باكية حتى ماتت ، رحمهما اللّه . وفي ضد هذا ما يروى أن رجلا كانت له جارية يحبها وتبغضه ، فسامته البيع