يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
473
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
رأيت غرابا على سوسنه * وذاك دليل لسوء السنة فيا مرود الآبنوس افتخر * ويا مكحل العاج زد مهونه وتقدّم : أساء سمعا فأساء جابة . قال أبو عبيد : قائله سهيل بن عمرو ، وقال ذلك لابن له يحكى أنه قال له إنسان يوما : أين أمك ؛ بفتح الألف ؛ يريد : أين تؤم ؟ فظن أنه يقول أين أمك ؟ فقال : ذهبت تشتري دقيقا . فقال سهيل : أساء سمعا فأساء جابة . فلما انصرف إلى زوجته أخبرها بما قال ابنها ، فقالت : أنت تبغضه . فقال : أشبه امرؤ بعض بزه . فأرسلها مثلا . لم يذكر أبو عبيد اسم الابن ولا اسم أمه ، وذكره غيره قال : اسمه أنس ، وأمه الحنقاء بنت أبي جهل . يقال : إنه نظر يوما إلى رجل على ناقة يتبعها خروف فقال لأبيه : يا أبت أذاك الخروف من تلك الناقة ؟ . فقال : صدقت هند بنت عتبة . وكانت قالت حين خطبها فلم تنكحه : إن جاءت منه حليلته بولد أحمقت ، وإن أنجبت فعن خطأ . وسهيل هذا والد أبي جندل الذي تقدّم ذكره ، وهند هذه امرأة أبي سفيان بن حرب ، أسلمت هي وزوجها عام الفتح ، وجاءت مع نسوة من قومها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو واقف على الصفا ، وعمر بن الخطاب يكلمهن عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما أخذ عليهن أن لا يشركن باللّه شيئا . قالت هند : قد علمت أن لو كان مع اللّه غيره لأغنى عنا ، فلما قال : ولا يسرقن . قالت : وهل تسرق الحرة ؟ . فلما قال : ولا يزنين . قالت : هل تزني الحرة يا رسول اللّه ؟ . فلما قال : ولا يعصينك في معروف . قالت : بأبي أنت وأمي ما أكرمك وما أحسن ما دعوت إليه . فلما سمعت : ولا يقتلن أولادهن . قالت : ربيناهم صغارا حتى قتلتهم أنت وأصحابك كبارا يوم بدر . قال فضحك عمر من قولها حتى مال رضي اللّه عنهم جميعهم . وتقدّم ذكر : آسى ، وفي حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قدمت على أبي عبيدة ابن الجراح رضي اللّه عنه ، فأنزلني في ناحية بيته وامرأته في ناحية وبيننا ستر . قال فكان يحلب الناقة فيجيء بالإناء فيضعه في يدي فقال له رجل : أتنزل هذا في ناحية بيتك مع امرأتك ؟ . فقال : أراقب فيه قبر من لو لقيته * سليما لآساني على كل مركب قوله : آساني ؛ أي : جعلني أسوته ، ومعنى قوله : أراقب فيه ؛ يعني أنه يراقب فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لمكان الأنصار منه ووصيته بهم ؛ ومكان أنس بن مالك من خدمته صلى اللّه عليه وسلم . وأوّل هذا المثل ما يروى عن هشام بن عروة عن أبيه قال : لما قدم بابن