يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
474
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
محمد بن أبي بكر وابنته ، ضمتهما عائشة رضي اللّه عنها إليها ، فلما شبا وقويا على أنفسهما قالت عائشة لأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر ؛ وكان شقيقها : إني أظنك قد وجدت في نفسك من توليتي عليك أمر ولدي أخيك ولم يكن ذلك لشيء تكرهه ، إنّما كرهت أن يلي نساؤك منهما قبيح أمر الصبيان ، وقد قويا على أنفسهما فضمهما إليك ، وكن لهما كما كان حجبة بن الغرب ، فإنه غزا غزوة وخلف ابني أخيه عند أهله ، فرجع وقد هزلا وقشبا ، فسألهما عن حالهما ، فأرياه قعبا مشعبا وقالا : كانت تقوتنا في هذا . فأرسل إلى عشيرته فقال : أشهدكم أن غنمي وإبلي ورقيقي لابني أخي . فغضبت امرأته وضربت بينها وبينه حجابا ، وجعلت تكتحل مرة وتنتحب أخرى ، فأنشأ يقول : لججنا ولجت هذه في التغضب * ولظ حجاب بيننا بالتجنب وخطت بعودي إثمد جفن عينها * لتفتنني أو شد ما حب زينب وكأن اليتامى لا تشدّ شعورهم * هدأ بالهم في كل قعب مشعب فقلت لعبدينا أريحا عليهما * سأجعل بيتي بيت آخر مغرب رحمت بني معدان إذ قل مالهم * وحق لهم مني ورب المحصب أحابي من لو أتيت لما له * حريبا لآساني على كل مركب أخي والذي إن أدعه لعظيمة * يجبني وإن أغضب إلى السيف يغضب فقلت خذوها دونكم إن عمكم * هو اليوم أولى منكم بالتكسب وتقدّم ذكر العثة ، وجاء منه في الحديث أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه كتب إلى خالد ابن الوليد رضي اللّه عنه بعد أن فتح اليمامة : أما بعد ، فقد صغر عندي هذا الفتح مصيبتي بالمهاجرين والأنصار ، وعث عليّ بكاء الحي على القتيل ، ولو كنت قتلت الرجال وسبيت العيال كففت الباكي وشفيت المحزون . قوله : عث ، يعني : أفسد ، كما تصنع العثة بالصوف والجلد ، وجمعها : عثث . وتقدّم ذكر السلسلة ، وفي القرآن العظيم منها : ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ [ الحاقة : 32 ] ، قيل هو من المقلوب ؛ ومعناه : اسلكوها فيه . جاء في الخبر أنها تدخل من دبره وتخرج من منخريه ، وفي آخر : تدخل من فيه وتخرج من دبره ، بها يسحبون في الحميم أي : يجرّون ، ثم في النار يسجرون أي : توقد بهم ، فهم وقودها ، كما قال تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ البقرة : 24 ] ، قيل : حجارة الكبريت . ولما نزلت هذه الآية : ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ قال أبو الدرداء : قد نجاك اللّه من نصف