يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

459

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فإنّما قلب الشين سينا في عسقتني وسانني لضعف عبارته عن الشين ، وليست تلك بلغته ، إنّما هي كاللثغ . قال أبو سعيد : قولهم فلان لا يحسن سينة ؛ يريدون : شعبة من شعبه وهي ثلاث شعب . وفي القرآن : وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ [ المؤمنون : 20 ] ، ومعنى سيناء : الحسن ، وكذلك قيل في سينين : الحسن ، وقيل سينا : جبل بالشأم ، وهو طور أضيف إلى سيناء ، وهو شجر وكذلك : طُورِ سِينِينَ [ التين : 2 ] . قال الأخفش السينين : شجر ، واحدتها : سينينة ، وقرئ : سيناء وسيناء ؛ بالفتح والكسر ، والفتح أجود في النحو لأنه بني على فعلاء . قال : والكسر رديء في النحو لأنه ليس في أبنية العرب فعلاء ممدودا مكسور الأوّل غير مصروف ، إلا أن تجعله أعجميا . وقال أبو علي : إنما لم يصرف لأنه جعل اسما للبقعة ، فإذا نزعت الياء من سين ؛ بقي سن : من السنن ، الذي هو الطريق ، ومنه اشتقاق السنة . ويقال : سن عليه التراب ؛ أي : صبه . ومنه قول عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : فإذا مت فسنوا عليّ التراب سنا ؛ أي : صبوا . وقال البخاري في قوله تعالى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ الحجر : 26 ] أي : مصبوب ، وقيل : متغير منتن . ولاسن : اسم فاعل من لسنه يلسنه : إذا أخذه بلسانه ، ووقع فيه وعنفه ، مشتق من اللسان . ومخرج الشين من اللهات ، وتشترك مع السين فيما تقدّم . ومن العرب من يبدل كاف المؤنث شينا في الوقف ، وهم ربيعة ، وهم الكشكشية يفعلون ذلك حرصا على البيان ، لأن الكسرة الدالة على التأنيث فيها تخفى عند الوقف ، فقالوا : عليش ومنش . ذكر هذه اللفظة الخطابي وقال : هم بكر ، وبها قرأ من قرأ : ( إن اللّه اصطفاش وطهرش ) . يروى أن معاوية قال يوما : أيّ الناس أفصح ؟ . فقام رجل من السماط فقال : يا أمير المؤمنين قوم ارتفعوا عن فراتية العراق ، وتياسروا عن كشكشة بكر ، وتيامنوا عن عنعنة تميم ، وليس فيهم غمغمة قضاعة ، ولا طمطمانية حمير . قال : من هم ؟ . قال : قومك قريش . ومنهم من يجري الوصل مجرى الوقف فيبدل أيضا ، قال شاعرهم ؛ وهو المجنون : فعيناش عيناها وجيدش جيدها * سوى عنّ عظم الساق منش دقيق أراد : عيناك وجيدك ، وأراد بعنّ : أنّ ، وهي معروفة في قيس ، وهي التي يقال لها : عنعنة قيس على وجه الذم لها . وقرأ قارئهم : ( فعسى اللّه عن يأتي بالفتح ) يريد : أن يأتي بالفتح ، وينشد فيقول :