يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

460

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فعيناك عيناها وثغرك ثغرها * وجيدك إلا عنها غير عاطل وربّما أدخلوا كاف الخطاب معها ، كما قال : إذا دنوت جعلت تنئيش * وإن نأيت جعلت تدنيش وإن تكلمت حشت في فيش * حتى تزقى كزقيق الديش أراد : الديك ، فشبهه بكاف خطاب المؤنث فساقه مساقه . ومن كلامهم : إذا أعياش جاراتش فأقبلي على ذي بيتش . ومن العرب من يلفظ بهذه الكاف بين الجيم والشين ، وذلك من اللغات المرغوب عنها لما لم يتهيأ له أن يفرد الجيم ولا الشين . وقد تقدّم القول في الجمع بين القاف والشين في كلمة واحدة مثل : قش . وقد أبدلوا الشين من الجيم في قول الراجز : أراك إذ حبل الوصال مندمش أي : مندمج . ومن شكل شين : شين خلاف : الزين ، والمشاني : المقابح ، وإذا زالت الياء بقي : شن : القربة البالية . وقد تقدّم : وشن عليهم الغارة وأشن : إذا فرقها عليهم من كل وجه ، وشن الماء أيضا : صبه . وفي الحديث : إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء البارد ، ومن السحر ثلاثا . فرق بعض أهل اللغة بين شن وسن ، فقال في شن المنقوطة : هو فيما افترقت أجزاؤه ، والسين المهملة فيما لم تفترق . تقول : شننت الدرع على نفسي ، وشننت عليهم الغارة . والشنين قطران الماء مثل : الشلشلة ، وقد تقدّم . قال الراجز : يا من لدمع دائم الشنين وماء شنان ؛ بالضم : متفرق ، والشنانة : ما يقطر من قربة أو شجر ، والشنان : لغة في الشنآن . قال الشاعر : وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشنان وفندا والتشنش : التشنج واليبس في جلد الإنسان . والشنان : البغض والعداوة ، والشاني : المبغض وفي القرآن : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ الكوثر : 3 ] ، فإن أزلت النون الأولى بقي : شان وهو الأمر والحال . وقد تقدّم في فصل فوائد الراء قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] .