يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

444

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

المداد الذي يكتب به ، والمداد أيضا : القدر والمثل . وبذلك فسر الخطابي قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : مداد كلماته من قوله عليه الصلاة والسلام : سبحان اللّه عدد خلقه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته . قال : يريد : قدر كلماته أو مثلها في العدد كثرة . والمداد : مصدر كالمدّ ، يقال : مددت الشيء أمدّه مدّا ومدادا . قال الخطابي : ومن هذا حديثه الآخر في ذكر الحوض أنه قال : ينبعث فيه ميزابان من الجنة ، مدادهما الجنة . أي : تمدّهما أنهار الجنة . ويقال : بنى القوم بيوتهم على غرار واحد ، وعلى مداد واحد . أي : على نسق واحد . وأنشد : على غرار ومداد واحد وتقدّم أيضا : أن مثل العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه . وجاء في حديث آخر : مثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها ، كمثل الكلب قاء ثم عاد في قيئه . سبب هذا الحديث ما خرج مسلم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه حمل على فرس في سبيل اللّه فوجده عند صاحبه وقد ابتاعه ، وكان قليل المال فأراد أن يشتريه ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : لا تشتره وإن أعطيته بدرهم ، فإن مثل العائد في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه . وقال مالك في الموطأ : وظننت أنه بايعه بدرهم برخص . ورواه سفيان بن عيينة قال : لا تشتره ولا شيئا من نتاجه ، هكذا في المسند . ورواه المزني عن الشافعي عن سفيان ، وقال : دعها حتى توافيك وأولادها جميعا . وخرج أبو داود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قاء فأفطر . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء ، ومن استقاء فليقض . ومن القيء حديث بكير بن الأشج أنه كان في غزاة ، فاستيقظ من نومه فقال : إني رأيت أني أدخلت الجنة فأسقيت فيها لبنا ، ولأجربن ذلك ، فاستقاء ، فقاء اللبن ، وكانوا في موضع لا لبن فيه . ثم نادى منادي أمير الجيش : من قتل قتيلا فله كذا ، فامتنع بكير من الخروج معهم وألقى سلاحه ، ثم فكر ساعة فأخذ سلاحه وقال : اللهم إنك تعلم ما لهذا خرجت ، وأخذ سيفه فقاتل حتى قتل رضي اللّه عنه . ومن القيء حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه شرب لبنا من إبل الصدقة على غلط ولم يعلم به ، فلما أخبر أنه من الصدقة أدخل يده في فيه فاستقاء . وفي رواية أنه لم يزل يعالج إخراجه رضي اللّه عنه من بطنه حتى ألقى من جوفه الدم ، وليس ينكر هذا من ورعه رضي اللّه عنه ، فقد كان يقسم الطيب بين يديه على نساء أهل المدينة - مما كان يؤتى به من الفيء - وهو يغطي أنفه ، فقيل له في ذلك فقال : وهل ينتفع منه إلا بريحه .