يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
443
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
جمعته وحملته من قوله تعالى : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ [ الانشقاق : 17 ] ، قال الخليل : الوسق ؛ بالكسر ؛ حمل البعير ، والوقر : حمل البغل والحمار . ويقال : وسقت الناقة وغيرها تسق وسقا : إذا حملت فلصقت رحمها على الماء فهي : ناقة واسق ، ونوق وساق . مثل : نائم ونيام . ووسقت الخطبة توسيقا ، أي : جعلتها وسقا وسقا ، واستوسقت الإبل : اجتمعت ، قال الراجز : إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لو يجدن سائقا وأوسقت البعير : حملته حمله ، وأوسقت النخلة : كثر حملها . والفرق الذي جاء في الحديث إناء يسع ستة أمداد ، والعرق في الحديث أيضا : زنبيل يسع خمسة عشر صاعا . والمدّ الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : والبرّ بالبرّ مدّ بمدّ . قال الخطابي : المدّ مكيال لأهل الشام يقال : إنه يسع خمسة عشر مكوكا ، والمكوك : صاع ونصف بصاع الحرمين المتقدّمين . وأما صاع أهل العراق فهو ثمانية أرطال . قال الخطابي : وهو صاع الحجاج صوّعه لما ولي العراق ، وكان الولاة يتحملون الزيادة في الصيعان . ولما ولي خالد أضعف الصاع ستة عشر رطلا ، وكانوا يريدون التوسعة على الناس بذلك . قال بعضهم في ولاية سعيد العراق : يا ويلتي قد ذهب الوليد * وجاءنا مجوّعا سعيد ينقص في الصاع ولا يزيد ومن كتاب الصحاح : المكوك : واحد المكاكيك ، وهو ثلاث كيلجات ، والكيلجة : منّ وسبعة أثمان منّ ، والمنّ : رطل ، والرطل : اثنا عشرة أوقية : والأوقية : أستار وثلث أستار ، والأستار : أربعة مثاقيل ونصف مثقال ، والمثقال : درهم وثلاثة أسباع درهم ، والدرهم : ستة دوانق ، والدانق : قيراطان ، والقيراط : طسوجان ، والطسوج : حبتان ، والحبة : سدس ثمن درهم ؛ وهو جزء من ثمانية وأربعين جزأ من درهم . ومدّ هشام المذكور في الموطأ مدّان غير ثلث ، وهو الذي قال فيه مالك رحمه اللّه تعالى : به تكون كفارة الظهار ، وهو المدّ الأعظم . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ بالمدّ ويغتسل بالصاع . وسمي المدّ : مدّا لأنه قدر ما يمدّ الرجل يديه ويملأ كفيه طعاما ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين ذكر أصحابه : لو أن أحدكم أنفق ملء الأرض ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه . يريد : نصفه ، ذكره الخطابي رحمه اللّه . قال : ورواه بعض أهل اللغة : مدى بفتح الميم ؛ يريد : الغاية . يقال : فلان لا يبلغ مدى فلان ؛ أي : لا يبلغ شأوه ولا يدرك غايته ، ومما يقرب من المد :