يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
437
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
صلاته . والأف والجناح هنا للاستعارة والمعنى : البر بهما بأمكن ما يقدر عليه . وضرب المثل بقول أف ليدل به على ما فوقه . وبر الوالدين من الفروض المؤكدة . كما أن عقوقهما من الكبائر . كيف وقد قال اللّه تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ [ لقمان : 14 ] فعطف شكرهما على شكره ، وأي شيء بعد هذا . ثم قال في المشركين : وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً [ لقمان : 15 ] أي : تصاحبا معروفا . وفي الحديث عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما قالت : قدمت أمي وهي مشركة ، فاستفتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إن أمي قدمت وهي راغبة . قال : صلي أمك . قال ابن عيينة فأنزل اللّه فيهما : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [ الممتحنة : 8 ] قلت : هذا في حق الأبوين الكافرين فكيف بحق المسلمين . ومن يقوم بحقهما إلا من وفقه اللّه ، لا سيما حق الأم التي لها الثلثان من البر ، لقوله عليه الصلاة والسلام حين سأله الرجل : من أبر يا رسول اللّه ؟ . قال : أمك . قال : ثم من ؟ . قال : أمك . قال : ثم من ؟ . قال : ثم أباك ، ثم أدناك فأدناك . وفي رواية أخرى : ثم أباك ، ثم أختك وأخاك ، ثم أدناك فأدناك . وسأله آخر فقال : يا رسول اللّه يدعوني أبي وأمي في حال فمن أجيب منهما أوّلا ؟ . قال : أمك . قال : ثم من ؟ . قال : ثم أمك . قال : ثم من ؟ . قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أباك . وروى أبو موسى قال : شهدت ثلاثة من أهل اليمن مروا بابن عمر رضي اللّه عنهما يطوفون بالكعبة حاملي أمهاتهم على ظهورهم ، قد جعل كل واحد منهم كفله ككفل البعير ، فمرّ أولهم وهو يقول : إني لها راحلة لا أذعر * إذا المطى نفرت لا أنفر وحملت وأرضعتني أكثر * اللّه أكبر واللّه أكبر كذا رأيته في الكتاب الذي نقلت منه مكسورا ، ولم أروه ، ولا يتزن إلا إذا قلت : اللّه أكبر ، الإله أكبر . قال يا ابن عمر قد جزيتها ؟ . قال : لا . ولا جرعة واحدة . ثم مرّ الآخر وهو يقول : صرت لها راحلة ذلولا * موطأ ألتمس السهولا أدعها بالكف أن تميلا * أرجو بذاك نائلا جزيلا ثم قال : يا أبا عبد الرحمن هل جزيتها ؟ . قال : لا . ولا بطلقة واحدة . ثم مرّ الآخر وهو يقول : أحمل أمي وهي الحماله * ترضعني الدرّة والعلالة هل يجزين والد أفعاله