يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
422
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقال : ألا ليقم القائمون ، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال : ألا ليقم المتهجدون ، فإذا مضى ثلثا الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال : ألا ليقم المصلون ، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال : ألا ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم . وتقدّم التصامم ، ومثله ما يحكى عن حاتم الأصم رضي اللّه عنه أنه لم يكن أصم ، ولكن جاءته يوما امرأة تسأله في مسألة ، فخرج منها صوت فاستحيت وانقبضت . فقال : ارفعي صوتك ، وجعل يستعيدها المسألة ويقول : ارفعي صوتك . ففرج عن المرأة وزال روعها وقالت : هو أصم . فلقب بالأصم . وإذ وقع ذكر حاتم فأزيدك من فضائله ، ذكر أبو حامد رحمه اللّه : أنه كان أعجميا ألكن يكنى أبا عبد الرحمن ، ولكنه كان مهيبا ، وذكر عن أبي عبد اللّه الخواص ؛ وكان من أصحاب حاتم ؛ قال : دخلت الري ومعنا ثلاثمائة رجل وعشرون رجلا نريد الحج ، وليس مع أحد منهم جراب ولا طعام . قال : فأضافنا رجل من التجار ليلة ، فلما أصبح قال لحاتم : أريد أن أعود فقيها لنا مريضا ، فقال حاتم : عيادة مريض فيها فضل ، والنظر إلى الفقيه عبادة ، فدخل معه عليه ، وكان المريض محمد بن مقاتل قاضي الري ، فلما انتهى إلى الباب فإذا هو بشرف حسناء . فبقي حاتم متفكرا يقول : يا رب دار عالم على هذه الحالة . ثم أذن لهم فدخلوا فإذا بدار عالية واسعة ، وبزة ومنعة وستور ، ثم دخلوا إلى المجلس الذي هو فيه ، فإذا هو بفرش وطيئة هو راقد عليها ، وعند رأسه غلام وبيده مذبة ، فقعد الرازي وبقي حاتم قائما . فقال له ابن مقاتل : اجلس . فقال : لا أجلس . قال : لعل لك حاجة . قال : نعم . قال : فما هي ؟ . قال : هي مسألة أسألك عنها . قال : سلني . قال : قم فاستو جالسا حتى أسألك فاستوى . قال حاتم : علمك هذا من أين أخذته ؟ . قال : من الثقات حدثوني به . قال : عمن ؟ . قال : عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : عمن ؟ . قال : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمن ؟ . قال : عن جبريل عليه السلام ، عن اللّه سبحانه . قال : ففيم أداه جبريل عن اللّه سبحانه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأداه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه وأداه أصحابه إلى الثقات ، وأداه الثقات إليك . هل سمعت في هذا العلم الذي ذكرت أن من كان في داره أثاثا وأمتعة أكثر كان له عند اللّه عز وجل المنزلة أكثر ؟ . قال : لا . قال : فكيف سمعت ؟ . قال : سمعت من زهد الدنيا ورغب في الآخرة وأحب المساكين وقدّم لآخرته كان له عند اللّه عز وجل المنزلة . قال له حاتم : فأنت بمن اقتديت ؟ أبا لنبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه الصالحين رضي اللّه عنهم ؟ أم بفرعون ونمرود ؟ ؛ والنمرود أوّل من بنى بالجص والآجر ؛ يا علماء السوء مثلكم يراه