يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

418

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

جمال الفتور والملاحة ، حتى نسبها إلى أعمال أهل الفلاحة ، وإن الذين لهم في التشبب أجزل الحظ لن يصفوا المقل الضعيفات لذي اللحظ ، مثل هذا الخشن الجافي من اللفظ ، ووصف المقلة بغير النجر أحسن . وأدخل في الكلام المستحسن ، ثم ذكر تمام الرسالة ، ذات الفصاحة والجزالة . وأنشدني بعض الأصحاب لأبي الفضل جعفر بن شرف رحمه اللّه قصيدة أوّلها : قمت تجر فضول العصب والحبر * ضعيفة الخصر والميثاق والنظر وفي هذه القصيدة في وصف السيف : إن قلت نارا أتبدو النار ملهبة * أو قلت ماء أيرمى الماء بالشرر وإذ وقع ذكر العين وهذا بابها ، فاسمع حكاية شريفة تيسرت أسبابها . كان قتادة بن النعمان بن زيد ؛ وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه رضي اللّه عنهما ؛ قد قاتل يوم أحد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأصيبت عينه حتى وقعت على وجنته ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن لي امرأة أحبها ، وأخشى إن رأتني تقذرني . فأخذها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده وردها إلى موضعها ، وقال : اللهم اكسه جمالا . فكانت أحسن عينيه وأحدّهما نظرا ، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى . وقد روي أن عينيه معا سقطتا ، فردهما النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبصق فيهما فعادتا تبرقان . ووفد رجل من ذريته على عمر ابن عبد العزيز رضي اللّه عنه فسأله من أنت ؟ فقال : أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أيّما ردّ فعادت كما كانت لأول أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد فقال عمر بن عبد العزيز : تلك المكارم لا قعبان من لبن البيت . أنشدت هذين البيتين الفقيه أبا محمد عبد الوهاب رضي اللّه عنه ، وكان مولعا بتبديل القافية ، فقال : فزينت بكف المصطفى أيّما زين وقال : فيا حسن ما خد ويا حسن ما عين وقد تقدّم في باب النون : ( عينان عينان لا عينان ناظرة ) البيتين . وسمعت لفظة قد أعجبتني عن شاعر وصف الدمع ، وأنه إذا نزع من لفظ الدمع ( العين ) صار دما ، فقلت في ذلك المعنى وهو لزومي :