يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
417
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عبد اللّه : والنعي : أذان بالميت ، وفي الباب عن حذيفة : حدثنا سعد بن عبد الرحمن المخزومي ، حدثنا عبيد اللّه بن الوليد العوني ، عن سفيان الثوري ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن علقمة ، عن عبد اللّه نحوه ، ولم يرفعه ، ولم يذكر فيه : والنعي أذان بالميت . قال أبو عيسى : وهذا أصح من حديث عنبسة عن أبي حمزة ، وأبو حمزة هو : ميمون الأعور ، وليس بالقوي عند أهل الحديث . قال أبو عيسى : حديث عبد اللّه حديث غريب . وقد ذكره بعض أهل العلم النعي . والنعي عندهم : أن ينادى في الناس بأن فلانا مات ليشهدوا جنازته . وقال بعض أهل العلم لا بأس أن يعلم أهل قرابته وأخواله . وروي عن إبراهيم أنه قال : لا بأس أن يعلم الرجل قرابته . قال أبو عيسى : حدثنا أحمد بن مسيع ، حدثنا عبد القدوس بن بكير بن خنيس ، حدثنا حبيب بن سليم العبسي ، عن بلال بن يحيى العبسي ، عن حذيفة بن اليمان قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينهى عن النعي . قال : هذا حديث حسن . وتقدّم العين ، وفي الحديث : العين حق ، ولو كان شيء يسابق القدر لسبقته العين . وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم العائن أن يغتسل لمن عانه ، فقال : وإذا استغسلتم فاغسلوا . وذكر مالك في الموطأ حديث عامر بن ربيعة حين نظر إلى سهل بن حنيف يغتسل فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة . فتلبط سهل مكانه ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له . وقال في آخره : فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه فقال : علام يقتل أحدكم أخاه ؟ ألا بركت عليه ؛ اغتسل له . فغسل عامر وجهه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ، ثم صب عليه . فراح سهل مع الناس ليس به بأس . وقد وصف أبو عبيد رحمه اللّه صفة الاغتسال من العين ، وكيف العمل به ، فانظره في كتابه . وتقدّم العين الجارحة ، وقد أكثر الشعراء في وصفها ، فكل وصفها بالفتور والمرض ، وقد فهم المقصود والغرض . قال جرير : إن العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثم لا يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك له * وهنّ أضعف خلق اللّه أركانا ورأيت مكتوبا لشيخنا الفقيه أبي محمد عبد الوهاب رضي اللّه عنه ، يرد في مكتوبه على شاعر قال في محبوبه : تعلم نجارا فقلت لعله * تعلمها من نجر مقلته القلبا هذا الشاعر أحرى بأن يقال له فجر ، وأين رأيت من وصف مقلة بنجر ، لقد سلبها