يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

416

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الآية . قال ابن عباس وغيره : كانت في الغنائم قطيفة حمراء ففقدت ، قال بعض الناس : لعل النبي أخذها ، فنزل : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ [ آل عمران : 161 ] الآية . ومن قرأ : ( يغل ) بضم الياء ، فمعناه : يوجد غالّا ، أو : ينسب إلى الغلو ، ويجوز أن يكون من : أغللته ، إذا أخذت شيئا من المغنم بغير إذنه . وخرج أبو داود عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعيا ، ثم قال : انطلق أبا مسعود لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد أغللته . قال : إذا لا أنطلق . قال : إذا لا أكرهك . وفي الحديث : لا إغلال ولا إسلال . فالإغلال هذا ، والإسلال : السرقة الخفية . وقال الحسن معناه : يخان ، وفيه التعظيم لخيانته وأن يعامل النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذه المعاملة . وإن كانت الخيانة لا تجوز ، ولا يحل أن يخان نبي ولا غيره ، لكنها في حق النبي أعظم لانتهاك حرمة النبوة . ثم قال تعالى : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 161 ] يعني : يأتي به يحمله على رقبته ، وقد فسره عليه الصلاة والسلام بقوله : لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، يقول : يا رسول اللّه أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . وقال مثل ذلك في الفرس والشاة ، وفي النفس لها صياح ، وفي الرقاع تخفق ، وفي الصامت . كل ذلك يقول فيه : على رقبته ، ويقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . خرجه مسلم وغيره . وقد فسره قوله تعالى : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 162 ] . قال الحسن والضحاك : أفمن لم يغل كمن غل . وقيل : هو عام في الطاعات والمعاصي . وقيل : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ [ آل عمران : 162 ] في الجهاد في سبيله ، كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 162 ] بالفرار منه . وتقدّم النعي ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه . مات رحمه اللّه مسلما ، وكان كهفا للمسلمين في حياته ، هاجروا إليه بأرضه فأكرمهم وأحسن جوارهم . وقد تقدّم في باب الصاد كيف أصدق عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأم حبيبة أربعمائة دينار . ولما قدم أصحاب النجاشي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان هو يخدمهم بنفسه ، جزاء لفعل النجاشي بالمسلمين ومكافأة له . وخرج الترمذي قال : حدثنا محمد بن حميد الرازي ، حدثنا حكام بن مسلم وهارون بن المغيرة بن عنبسة ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن علقمة ، عن عبد اللّه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إياكم والنعي ؛ فإن النعي من عمل الجاهلية . قال