يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

411

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

للكسرة فيها ، فإن حذفت الياء من : عي ؛ بقي : ع ؛ أمر من : وعا يعي ، وقد تقدّم هذا وغيره . والمعاياة : أن تأتي بكلام لا يهتدى له . وتعايا الرجل : إذا تعمد العي ، وإن كان بليغا ، وهو محمود في بعض المواضع مثل : تجاهل ، وإن كان فطينا ، قال الشاعر : ليس العي بسيد في قومه * لكن سيد قومه المتعايي ويروى في هذا : الغبي ، والغني . وآخر البيت : المتغابي ، والمتغاني ، وكذلك المتعامي ، والمتصامم . ولي من قطعة في الشيب : رماك الشيب ويحك من قريب * فأثبت في مقاتلك السهاما وصاح بك الرحيل فلا تصامم * وبصرك النذير فلا تعامى فرغ الكلام في النوعين ، من المقلوب والمستقيم في العين . خرجت من شيء إلى غيره * والعلم مهما صرفوه نفع وها أنا من بعد ذا راجع * للغين أبديه فمثلي رجع وأما الغين : فحرف تهج ؛ كما تقدّم ، والغين : العطش ، تقول : غنت أغين ، وغانت الإبل مثل : غامت ، والغين : لغة في الغيم ، وغين على قلبه : غطي عليه . وجاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه كذا وكذا مرة . قد سماه في الحديث كذا . ذكره أبو عبيد في كتابه الغريب ، قال : إنه يتغشى القلب ما يلبسه . وقال عن بعض أهل العلم : كأنه يعني من السهو ، وكذلك كل شيء يغشاه حتى يلبسه ، وقد غين عليه . وقد قال الأصمعي : غينت السماء غينا ؛ ويقال : غامت ، وهو : إطباق الغيم السماء ، وأنشد : كأني بين خافقتي عقاب * أصاب حمامة في يوم غين انتهى كلامه . وقال غيره : الغين شجر ملتف ؛ واحدها : غناء ؛ أي : خضراء كثيرة الورق ملتفة الأغصان ، والغينة : الشجراء ؛ مثل الغيضة . قال أبو العميثل : الغينة : الأشجار الملتفة بلا ماء ، فإذا كان بماء فهي غيضة ، والغينة ؛ بالكسر : ما سال من الجيفة ، وغانت نفسه : غثت . ومن مقلوبه : نغيت إليه نغية : ألقيت إليه كلمة . والمناغاة : المغازلة ، والمرأة تناغي الصبي أي : تكلمه بما يهوى ، والموج يناغي السماء : إذا ارتفع ، وكذلك الجبل . ويقال : كلمت فلانا فما نغى بحرف أي : ما نبس ، قال الفراء : النغية مثل النغمة ، وقال الأصمعي مثله ، وسمعت منه : نغية ؛ وهو : الكلام الحسن ، قال الشاعر : لما سمعت نغية كالشهد * كالعسل الممزوج بعد الرقد ومن مقلوبه أيضا : غني الرجل يغنى فهو : غني ، وتغنى ، والاسم : الغنية ، ومن هذا