يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

412

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قوله عليه الصلاة والسلام : ليس منا من لم يتغن بالقرآن . بمعنى : يستغني به ، وقد تقدّم . والغانية : الشابة المتزوجة التي غنيت بزوجها ، وقد تكون التي غنيت بحسنها وجمالها . قال جميل : أحب الأيامى إذ بثينة أيم * وأحببت لما أن غنيت الغوانيا والغناء : الكفاية والإجزاء . وغنى الرجل يغني من : الغناء وهي الأغنية : واحدة الأغاني . وقال ثابت في الدلائل : ويقال للغنى : الغنيا . قال أبو زيد : يقال : ما لك عنه غيان ولا غنى ولا مغنى ولا غنية : وأنشد : أجد بعمرة غنيانها وعمرة هذه أم النعمان بن بشير . وغنّى رجل بالمدينة في مجلس فيه النعمان : أجد بعمرة غنيانها فقيل له : اسكت ، فقال : لا بأس به دعوه ، فما قال إلا خيرا ، قال : وعمرة من سروات النساء * تنفج بالمسك أردانها وصدر البيت الأول : أجد بعمرة غنيانها * لتصرم أم شانها شانها يقول : أي هي على ما تحب . والشعر لقيس بن الخطيم . رجع الكلام ومغنى الدار : موضع الحلول ، وقد غنى بها : أقام ، وفي القرآن : كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ [ يونس : 24 ] أي : كأن لم تكن عامرة بالأمس . والمغاني : المنازل ؛ كما قال الحريري فأحسن ؛ رحمه اللّه : لعمرك ما تغنى المغاني ولا الغنا * إذا سكن المثرى الثرى وثوابه ويقال للقوم قد تغانوا : إذا استغنى بعضهم عن بعض . قال المغيرة بن حسان : كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا فإن حذفت النون من : غين ؛ بقي : غي ؛ ضد الرشاد ؛ وهو : الضلال ، وفي القرآن : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا [ الأعراف : 146 ] أي : سبيل الكفر ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه في قول اللّه عز وجل : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [ مريم : 59 ] إنه واد في جهنم . والغياية : كل ما أظل الإنسان فوق رأسه مثل : السحابة والغبرة والظلة . وفي الحديث من هذا : تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو غيايتان ، أو فرقان من طير صواف ، تحاجان عن صاحبهما يوم القيامة . وقد تقدّم أن معنى يجيء ؛ في هذا وشبهه ؛ أي : يجيء ثوابهما ، واللّه أعلم . ويقال : غايى فلان فوق رأس فلان