يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

392

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إليّ أن أزوّجكه . فقلت لها : بشرك اللّه بالخير ، وقالت : يقول لك الملك وكّلي من يزوّجك ، فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته ، وأعطيت أبرهة سواري فضة كانتا عليّ ، وخواتيم فضة كانت في أصابعي سرورا بما بشرتني . فلما كان العشى أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ومن هناك من المسلمين يحضرون ، وخطب النجاشي فقال : الحمد للّه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم صلى اللّه عليه وسلم ، أما بعد : فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فأجبت لما دعا إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أصدقتها أربعمائة دينار ، ثم سكب الدنانير بين يدي القوم ، فتكلم خالد بن سعيد وقال : الحمد للّه أحمده وأستعينه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أما بعد : فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وزوّجته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فبارك اللّه لرسوله ، ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ، ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوّجوا أن يوكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا . قلت : وقع في هذا الحديث أن النجاشي زوّج أم حبيبة من النبي صلى اللّه عليه وسلم . وجاء في مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن أبا سفيان سأل ذاك من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا نبي اللّه ثلاثة أعطيتهن ، قال : نعم . قال : عندي أحسن العرب وأجملها أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها . قال نعم . وذكر أبو عمر أن النجاشي هو الذي زوّجها من النبي صلى اللّه عليه وسلم بأرض الحبشة كما تقدّم ، وأن عثمان بن عفان هو الذي عقد نكاحها هناك ، وأن أبا سفيان إذ ذاك كان محاربا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولذلك لم يرد إنكاحها له ، ولما بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد تزوجها وهي بأرض الحبشة ، وقيل له : إن محمدا قد نكح ابنتك ، قال : ذاك الفحل لا يقدع أنفه . قال أبو عمر : اختلف فيمن زوجها وعقد عليها ، فقيل : خالد كما تقدّم ، وقيل : عثمان ، وقيل : النجاشي . تقدّم في أول هذا الحديث حبيبة بنت أم حبيبة ، ذكر أبو عمر فيها فائدة عجيبة ، وذلك أنه ذكر عن الزهري ، عن عروة ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن حبيبة بنت أم