يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
393
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
حبيبة ، عن أمها أم حبيبة ، عن زينب بنت جحش ، قالت : استيقط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نومه محمرا وجهه وهو يقول : لا إله إلا اللّه ، ويل للعرب من شر قد اقترب . قد اجتمع في هذا السند أربع نسوة ، كلهنّ قد رأين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اثنتين من أزواجه : أم حبيبة وزينب بنت جحش ، واثنتين ربيبتين : زينب بنت أم سلمة ، وحبيبة بنت أم حبيبة ، ويجمع بين الخبرين أن يكون خالد وعثمان بن عفان زوّجها من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنها كانت ابنة عمته صفية بنت أبي العاص ، وكان النجاشي خاطبا ، واللّه أعلم . وكان لعبيد اللّه بن جحش - المتقدّم الذكر - أخ اسمه عبد اللّه بن جحش ، وكان ابن أخت حمزة بن عبد المطلب - رضي اللّه عنهما - وأخاه من الرضاعة ، وقتلا جميعا يوم أحد ، ودفنا في قبر واحد - رضي اللّه عنهما - وهو الذي يقال له : المجدّع في اللّه ، وسبب هذه التسمية ما حدث سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : لقيت عبد اللّه بن جحش رضي اللّه عنه يوم أحد أول النهار ، فقال : يا سعد هلم فلندع اللّه ، وليذكر كل واحد منا حاجته في دعائه ، وليؤمن الآخر . قال سعد : فدعوت اللّه أن ألقى فارسا فأقتله وآخذ سلبه ، فقال عبد اللّه : آمين . ثم استقبل القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم لقني اليوم فارسا يقتلني ، ويجدع أنفي وأذني ، فإذا لقيتك غدا تقول لي : يا عبدي فيم جدع أنفك وأذناك ؟ فأقول : فيك يا ربّ وفي رسولك ، فتقول لي : صدقت . قل يا سعد آمين ، فقلت : آمين . ثم مررت به آخر النهار قتيلا مجدع الأنف والأذنين وإن أنفه وأذنيه معلقتين في خيط واحد . ولقيت أنا فلانا من المشركين فقتلته ، وأخذت سلبه . وأخته هي : زينب بنت جحش ، زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت تحت زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي التي قال اللّه تعالى فيها لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : 37 ] وبذلك كانت تفخر على سائر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وتقول : أنتن زوّجكنّ أهلوكنّ من نبي اللّه عليه الصلاة والسلام ، وأنا زوّجني اللّه منه . أو كما قالت . وكانت أسدية . خرج ثابت من حديث الشعبي أنه أبصر رجلا من سليم وهو يلزم رجلا من بني أسد بن خزيمة ، والسلمي يقول للأسدي : هلم فلأنافرك المجد ، والأسدي يتفلت منه والسلمي يأبى أن يرسله . فقال الشعبي : يا أخا سليم إليّ ، فأقبل ، فقال : أفيكم امرأة زوّجها اللّه من السماء ؛ والسفير بينهما جبريل ؟ . قال : لا . قال : تلك منهم ؛ زينب بنت جحش . أفيكم رجل أقسم على اللّه فأبره ؟ قال : لا ، قال : ذلك منهم ، عبد اللّه بن جحش ! أفيكم رجل كان يمشي في الناس وهو يعلم أنه من أهل الجنة ؟ قال : لا . قال : ذلك