يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
391
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إن كنت تحسب عينا * نعد نحن فصوصا وتقدّم أن الرجل سلم على الفقيه وتركني وهذا مكروه . جاء في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : بين يدي الساعة تسليم الخاصة . وذكر أشياء غير هذا . فصل : [ الضاد هي أخت الظاء في الإطباق ، وأما في المخارج فيختلفان . . . . ] الضاد هي أخت الظاء في الإطباق ، وأما في المخارج فيختلفان . مخرج الضاد من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس . ومخرج الظاء قد تقدّم في بابها فأغنى عن إعادته ، ولا أعلم فيها كلاما أكثر من أنه يجيء من شكلها كذا معربة : ضادّ فلان فلانا ، كما تقول : شاقّه وحادّه ، وهو معلوم . ومقلوب ضاد : ضدّا ، وفي القرآن : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [ مريم : 82 ] ، وبقي أنه ينبغي أن يفرق بينها وبين الظاء بالنطق لئلا تنقلب المعاني في مثل : ظل وضل . نعم ؛ وربّما أشبه ذل ، ومثله : محظورا ومحضورا ومحذورا ، فبالمخارج يتبين المعنى فكن بها تعنى . خرجت من شيء إلى غيره * نفل ولكن هو كالفرض إن لم يكن فرضا فعلم وهل * شيء كمثل العلم في الأرض فصل : [ من فوائد هذا الباب تقدّم : صأصأ ، ومنه حديث عبيد اللّه بن جحش لعنه اللّه ، . . . ] من فوائد هذا الباب تقدّم : صأصأ ، ومنه حديث عبيد اللّه بن جحش لعنه اللّه ، كان قد أسلم وهاجر مع المسلمين إلى أرض الحبشة ، فتنصر بها ومات هناك نصرانيا . فكان إذا مرّ بالمسلمين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : فتحنا وصأصأتم ؛ أي : قد أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر . يضرب مثلا بولد الكلب الذي إذا أراد أن يفتح عينيه للنظر صأصأ . وكانت أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي اللّه عنها تحت عبد اللّه هذا ، فلما هلك خلف عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان لها من عبيد اللّه بنت تسمى حبيبة وبها كانت تكنى ، واسمها رملة ، فلما انقضت عدتها خطبها النجاشي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فزوّجها منه خالد بن سعيد بن العاصي وهما بأرض الحبشة ، وأصدقها النجاشي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعمائة دينار . وذكر أبو عمر بن عبد البر بسنده أن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي اللّه عنها قالت : ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية يقال لها : أبرهة . كانت تقوم على ثيابه ودهنه ، فاستأذنت عليّ فأذنت لها ، فقالت : إن الملك يقول لك إن