يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

368

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

لنفسه ويقول : ولست أرى شبابا بان عني * يرد عليّ بهجته الخضاب ولكني خشيت يراد مني * عقول ذوي المشيب فلا يصاب فعجبت لذلك . أو كما قال . والكلام في هذا لو تتبع لآل إلى الملال ، لكن خذ في كل صحيفة طريفة ، وفي كل باب مسألة من اللباب . رجع الكلام وعاد إلى فساد ماء الأولاد . قال اللّه تعالى للعباد : إن اللّه لا يحب الفساد ، ونهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن إضاعة المال ، ومنيّ الرجال يكون منه الولد على المآل . فإذا زنا الرجل أو لاط ، أو أتى امرأة في دبرها ، فقد أفسد الماء سوى ما يتعلق به من العقوبة في الدنيا والآخرة ، وإنما أرخص له الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار ، وإن كان فيه إفساد الماء للضرورة ومس الحاجة . ولهذا استحب بعض العلماء أن يكون للرجل زوجتان ، وقال : إذا حاضت امرأتي أحيض أنا أيضا . فإذا وضع الرجل ماءه في غير موضعه فقد أثم . وهذه صفة من ظلم ألا ترى أن المستمني بيده ملوم ظلوم . سئل مالك رضي اللّه عنه عن فاعل ذلك فتلا قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ [ المؤمنون : 5 - 7 ] . وأما العزل فقد كرهته طائفة من السلف . كان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : هو الوأدة الصغرى . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن الرجل ليجامع أهله فيكتب له من جماعه أجر ولد ذكر قاتل في سبيل اللّه فقتل . قيل له : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ . قال : أنت خلقته ؟ أنت رزقته ؟ أنت هديته ؟ عليك محياه إليك مماته ؟ . قالوا : بل اللّه خلقه ، ورزقه ، وهداه ، وأحياه ، وأماته . قال : فأقرّه قراره . المعنى في هذا إذا جامعت فأقره في الفرج . قال اللّه تعالى : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ [ الواقعة : 58 - 59 ] فإذا لم يخلق اللّه من منيك خلقا حسب لك كأنه قد خلق منك ذكرا على أتم أحواله وأجمل أوصافه ، بأن يقاتل في سبيل اللّه فيقتل ، لأنك جئت بالسبب الذي عليك ، وليس عليك خلقه ولا هدايته . وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام في بعض الأخبار أنه سئل عن العزل فقال : ذلك الوأد الخفي . وقال : هو كالفرار من القدر . وجاء في الحديث فيمن أراد الخصاء فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : جف القلم بما أنت لاق ، فاختصر على ذلك أو فذر . وجاء : ما من كل الماء يكون الولد ، وإذا أراد اللّه كون شيء لم يمنعه شيء ، وكان هذا فيه أيضا بعض الرخصة . وسئل