يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

367

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

لابن شاهين لحية * طوله مثل طولها فهو الدهر كله * عاثر في فضولها وأنشدني الخطيب أبو محمد عبد الوهاب لنفسه : زارني بعض الأحبه * لابسا أسمال جبه ولقد زانته أيضا * لحية تبلغ قلبه إن تجزأ كان فيها * فوق عشرين مذبه انظره في التكميل . والكلام أيضا في هذا يطول وأمره مهول ، وكله خلق اللّه ، وإن اللّه ذو الجلال لا ينظر إلى الصور ، ولكن ينظر إلى الأعمال . وكما في اللحية من الخصال المحمودة ما تقدّم . كذا فيها من الخصال المذمومة ما عليك يقدّم ، وقد عدّ فيها أبو طالب من خفايا الهوى ، ودقائق آفات النفس اثنتي عشرة خطيئة منها : إزالتها بحلقها عند أول خلقها ، كما يفعله بعض الجهال المتسمين بالرجال ، وليسوا من الصلحا لأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بإعفاء اللحا ، ولو لم يكن فيها من الجفا إلا التشبه بالنساء لكفى . ومنها : نتف الشيب . ومنها العجب بها . ومنها : تركها شعثة ليري الناس أنه في شغل عنها بالعبادة . ومنها : تسريحها لأجل الناس ، كما قال سري السقطي رضي اللّه عنه في اللحية شر كان تسريحها لأجل الناس ، وتركها متفتلة لأجل الزهد ، وقال : لو دخل عليّ أحد فحسنت لحيتي لأجله لظننت أني مشرك . ومنها : صباغها بالسواد لأجل الهوى ، وتبيضها بالكبريت ليرى أنه قد لقي أشياخا وعلماء لكي يؤخذ عنه العلم . وأنشدني الحافظ في الذي يخضب لحيته بالسواد قال : أنشدنا أبو محمد جعفر بن أحمد ابن الحسين بن السراج اللغوي ببغداد لنفسه ؛ ولم يقصد أحدا : ومدّع شرخ شباب وقد * عممه الشيب على وفرته يخضب بالوشمة عثنونه * كفاه أن يكذب في لحيته والكلام أيضا في هذا المعنى كثير . ومن أحسن ما اعتذر به صاحب الخضاب ما أنشدني الشيخ الفقيه الزاهد أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد السرقسطي رضي اللّه عنه بالإسكندرية لنفسه ، وقال لي : عجبت من اتفاق اتفق لي قلت أبياتا وهي : وقالوا لي خضبت الشيب كيما * تراك الغانيات من الشباب فقلت لهم مرادي غير هذا * ولم يك ما حسبتم في حسابي خشيت يراد مني عقل شيخ * ولا يلفى فملت إلى الخضاب قال الشيخ : فلما أصبحت غدوت إلى مجلس كنت أحضره فسمعت رجلا ينشد