يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
366
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
حل المشيب بعارضي ومفارقي * بئس القرين أراه غير مفارقي رحل الشباب فقلت قف لي ساعة * حتى أودّع قال إنك لاحقي وأنشدني الحافظ في مدح اللحاء لبعضهم : قال العذول أتت حبيبك لحية * حكمت بأن البدر منه يكسف فأجبته والحكم مني صادع * هي حلية لا لحية لو تنصف وأنشدني : لحية ميمون إذا حصلت * لم تبلغ المعشار من ذره تطلعت فاستقبحت وجهه * فأقسمت لا نبتت شعره وكان الأحنف بن قيس رضي اللّه عنه ثطا ؛ يعني : كوسجا ، وكان رهطه يقولون : وددنا أننا اشترينا للأحنف لحية بعشرين ألفا . وعن شريح القاضي رضي اللّه عنه وددت أن لي لحية بعشرة آلاف . وقال بعض الأدباء : في اللحية خصال نافعة منها : تعظيم صاحبها ، والنظر إليه بعين الحلم والعقل ، ومنها : رفعه في المجالس والإقبال عليه ، ومنها : تقديمه على الجماعة ، وفيها : وقاية لعرضه . وقال يزيد بن مزيد لبعض جلسائه - وكان يكثر تسريح لحيته ودهنها - : إنك من لحيتك لفي شأن ، فقال : نعم : لها درهم للدهن في كل جمعة * وآخر للحناء يبتدران ولولا نوال من يزيد بن مزيد * لصوّت في حاقاتها الجلمان قلت : واللحية حسنة ما لم تطل على الخدّ فتتجاوز الحدّ . كما قال بعض الشعراء في رجل طويل اللحية : ولحية طولها ذراع من شعر مطوّل آخره : يا شيخ هذا الكسا يباع لم أذكر صدر البيت ، فقلت أنا يصلح أن يكون الصدر : قال السماسير إذ رأوها * يا شيخ هذا الكسا يباع وقال ابن الرومي : ولحية يحملها مائق * مثل الشراعين إذا أشرعا يقوده الريح بها صاغرا * قودا حثيثا يتعب الأخدعا لو غاص في البحر بها غوصة * صاد بها حيتانه أجمعا وقال الناجم :